تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الأَمرين جميعاً ، وعلى أنه عليه السلامُ أرادَ أنه لم يكنْ واحدٌ منهما ، لا القِصَرُ ولا النِّسْيانُ . ولو قِيلَ : " لَمْ يكنْ كلُّ ذلك " ، لكانَ المعنى أنه قد كانَ بعضُه . 331 - واعلمْ أنَّه لمَّا كانَ المعنى مع إِعمال الفعلِ المِنفيِّ في " كل " نحوُ : " لمْ يأتِني القوم كلهم " و " لم أرَ القومَ كلَّهم " ، على أنَّ الفعلَ قد كانَ مِن البعضِ ، ووَقَع على البعضِ ، قلتَ : " لم يأتِني القومُ كلُّهم ، ولكنْ أتاني بعضُهم " و " لم أرَ القومَ كلَّهم ، ولكنْ رأيتُ بعضَهم " فأثبتَّ بعد ما نَفَيْتَ ، ولا يكونُ ذلك معَ رَفْع " كلّ " بالابتداءِ . فلو قلتَ : " كلُّهم لم يأتني ، ولكن أتاني بعضهم " و " كل ذلك لم يكُنْ ، ولكنْ كان بعضُ ذلك " ، لم يَجُزْ ، لأنَّه يؤدِّي إلى التناقُضِ ، وهو أنْ تقولَ : " لم يأتِني واحدٌ منهم ، ولكنْ أتاني بعضُهم " . 332 - واعْلمْ أنَّه ليس التأثيرُ لِما ذكَرْنا من إِعمالِ الفعلِ وتَرْك إِعمالِه على الحقيقةِ ، وإِنَّما التأثيرُ لأَمرٍ آخَر ، وهو دخولُ " كل " في حيِّز النَّفْي ، وأن لا يَدْخُل فيه . وإِنما علَّقْنا الحكْم في البيتِ وسائرِ ما مَضى بإِعمالِ الفعلِ وتركَ إِعمالِه 1 ، من حيثُ كان إعمالُه فيه يقتضي دخولَه في حيِّز النفي ، وتَرْكُ إعمالهِ يُوجبُ خروجَه منه ، من حيثُ كان الحرفُ النافي في البيتِ حرفاً لا ينفصِلُ عن الفعلِ ، وهو " لم " لا أنَّ كَوْنَهُ مَعْمولاً للفعل وغير معمول ،
هامش
1 " البيت " يعني بيت أبي النجم : " كله لم أصنع " .