تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
" النظمِ " ، وتعلمُ به كيف يكونُ الإيجازُ بهِ وما صُورَتُه ؟ 1 وكيفَ يُزادُ في المعنى من غيرِ أن يُزاد في اللفظِ ، إِذ قدْ ترَى أنْ ليس إِلاّ تقديمٌ وتأخيرٌ ، وأنه قد حصَل لك بذلك من زيادةِ المعنى ، ما إِنْ حاولتَ مع تَرْكِهِ لم يحصُلْ لك ، واحتجْت إِلى أن تَسْتَأْنِفَ له كلاماً ، نحو أن تقول : " وجعلوا الجن شركاء الله ، وما يَنْبغي أن يكونَ للهِ شريكٌ لا مِنَ الجنِّ ولا مِنْ غَيْرهم " ، ثم لا يكونُ له إِذا عَقَلَ من كلامَيْن من الشَّرَف والفخامةِ ومِن كَرَمِ الموقعِ في النفسِ ، ما تَجِدُه له الآنَ وقد عَقلَ من هذا الكلام الواحد . القول في : { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاة } : 339 - ومما يُنظرُ إِلى مثلِ ذلكَ 2 ، قولُه تعالى : { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ } [ البقرة : 96 ] إِذا أنتَ راجعتَ نفسَك وأذكيتَ حسَّك ، وجدتَ لهذا التنكيرِ وأنْ قِيلَ : " على حياةٍ " ، ولم يُقَلْ : " على الحياةِ " 3 ، حُسْناً وروعةً ولطفَ موقعٍ لا يقادره قدرُه ، وتَجِدُكَ تَعْدَمُ ذلكَ مع التعريفِ ، وتخرجُ عن الأريحيةِ والأُنْس إِلى خلافِهما . والسببُ في ذلك أنَّ المعنى على الازدِياد منَ الحياةِ لا الحياة من أصلها ، وذلك أنه لا يَحْرِصُ عليه إِلاّ الحيُّ ، فأمَّا العادِمُ للحياة فلا يصحُّ منه الحرْصُ على الحياةِ ولا على غيرها 3 . وإِذا كانَ كذلكَ ، صارَ كأنه قيلَ : " ولتجدنَّهُمْ أحْرَصَ الناسِ ، ولو عاشوا ما عاشوا ، على أن يزدادوا إِلى حياتِهم في ماضي الوقت وراهِنِه ، حياةً في الذي يَستقْبِل " 4 . فكما
هامش
1 في " س " : كيف يكون الإعجاز وما صورته " . 2 " ومما ينظر إلى مثل ذلك " ، ليس في " ج " ولا " س " . 3 من أول قوله : " حسنًا " إلى قوله هنا : " . . . . الحرص على الحياة ، ساقط من " ج " . 4 في هامش المخطوطة " ج " ، بخط الناسخ ، وهو من تعليقات عبد القاهر على الأرجح ، ما نصه : " أي : أن يزدادوا إلى حياتهم في راهن الحياة ، بمنزلة أن تقول : يحبون أن يزدادوا إلى حياتهم في راهن الحال مثل الحياة من أصلها . وكلاهما غاية الحسن " .