تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
عَمله ، إنما يَعْلَمُ ذلك مَنْ دُفِع في مَسْلك طريقِ الشعر إِلى مضايقِه وانتهى إلى ضروراته 1 . 315 - ثم لم ينفَكَّ العالِمونَ به والذين هُمْ مِنْ أهلِه ، من دُخولِ الشُّبهة فيه عليهم ، ومن اعتراض السَّهْو والغلطِ لهم . رُويَ عن الأصمعي أنه قال : كنت أشدو من أبي عمرِو بنِ العلاء وخلفٍ الأَحمر 2 ، وكانا يأتيان بشاراً فيُسلِّمانِ عليه بغايةِ الإعظامِ ، ثم يقولانِ : يا أبا مُعاذٍ ، ما أحدثْتَ ؟ فيُخْبِرُهما ويُنْشِدُهما ، ويَسْألانِه ويكتبانِ عنه متواضِعَيْن له ، حتى يأتيَ وقتُ الزوالِ ، ثم ينصرفان . وأتيَاه يوماً فقالا : ما هذه القصيدةُ التي أحدثْتَها في سَلمِ بنِ قُتَيْبَةَ ؟ قالَ : هي التي بلَغَتْكُم . قالوا : بلَغَنا أنَّك أكْثَرتَ فيها مِنَ الغَريب . قال : نعَمْ ، بلغني أنَّ سَلْم بْنَ قتيبةَ يَتباصَرُ بالغريب ، فأحببْتُ أن أوردَ عليه ما لا يَعْرَفُ . قالوا : فانْشِدْناها يا أبا مُعاذ . فأنشدهما : بكرًا صاحبي قبل الهجير . . . إذا ذاكَ النجاحَ في التَّبْكيرِ حتى فرَغ منها ، فقال له خلفٌ : لو قلتَ يا أبا مُعاذٍ مكانَ " إن ذاك النجاحَ في التبكيرِ " .
هامش
1 انظر ما سلف رقم : 293 . 2 في المطبوعة : " كنتُ أسيرُ مع أبي عمرِو بنِ العلاء " ، وفي الأغاني : " كنت أشهد مع خلف بن أبي عمرو بن العلاء " . وصاحب الأغاني ساق هذه القصة نفسها منسوبة إلى " خلف بن أبي عمرو بن العلاء " ، كا يدل عليه سياقه ، ولكن الذي هنا من نسبتها إلى أبيه " أبي عمرو بن العلاء " ، أرجع عندي . وهذا يحتاج إلى تفصيل ليس هذا مكانه . وفي هامش المخطوطة " ج " ما نصه : " الشادي ، الذي يشدو شيئًا في الأدب ، أي يأخذ طرفًا منه كأنه ساقه وجمعه ، صحاح " ، وهو نقل من صحاح الجوهري لكاتب غير كاتب هذه النسخة ، وقصيدة بشار في ديوانه .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 272 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر