تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
معاني العطف بالواو والفاء وثم : 250 - واعلمْ أنه إنما يَعْرِضُ الإِشكالُ في " الوِاو " دونَ غيرِها مِنْ حروفِ العطفِ ، وذاك لأَن تلكَ تفيدُ مع الإِشراكِ معانَي ، مثلَ أنَّ " الفاء " توجب الترتيب من غير تراخ ، و " ثم " توجيه مَع تراخٍ ، و " أوْ " تردِّدُ الفعلَ بينَ شيئين وتجعلُهُ لأّحِدهما لا بِعَيْنِه ، فإِذا عطفتَ بواحدة منها الجملةَ على الجملةَ ، ظهرتِ الفائدةُ ، فإذا قلت : " أعطاني فشكرته " ، ظهرَ بالفاءِ أنَّ الشكرَ كان مُعْقَباً على العطاءِ ومسبَّباً عنه وإذا قلتَ : " خرجتُ ثم خرجَ زيدٌ " ، أفادتْ " ثم " أن خروجَه كان بَعْدَ خروجِكَ ، وأن مُهْلَةً وقعتْ بينهما وإذا قلتَ : " يعطيكَ أو يكسوكَ " ، دلَّتْ " أو " على أنه يفعلُ واحداً منهما لا بِعَيْنِه . وليس " للواو " معنى سوى الإشراكِ في الحكمِ الذي يَقْتَضيهِ الإعرابُ الذي أتبعتَ فيه الثانيَ الأولَ . فإذا قلت : " جاءني زيد وعمرو " لم تقد بالواو شيئاً أكثر من إشراك عمرو في المجيء الذي أثبتَّه لزيدٍ ، والجمْعِ بينُه وبينَه ، ولا يُتَصوَّرُ إشراكٌ بينَ شيئين حتَّى يكونَ هناك معنى يقعُ ذلك الإِشراكُ فيه . وإذا كانَ ذلك كذلكَ ، ولم يكن مَعَنا في قولنا : " زيد قائم وعمرو قاعدٌ " معنى تزعمُ أن " الواو " أشركتْ بَينَ هاتين الجملتين فيه ، ثبت إشكال المسئلة . 251 - ثم إن الذي يوجِبُه النظرُ والتأملُ أّنْ يقال في ذلك : إن اوإن كنا إذا قلنا : " زيد قائم وعمرو قاعد " ، فإنا لا نرى ههنا حكماً نزعمُ أنَّ " الواو " جاءتْ للجمعِ بين الجملتين فيه ، فإنا نرى أمراً آخرَ نحصُلُ معه على معنى الجمعِ . وذلك أَنّا لا نقول : " زيد قائم وعمرو قاعد " ، حتى يكون عمرو بسبب من زيدٍ ، وحتى يكونا كالنَّظيرينِ والشريكَيْنِ ، وبحيث إذا عرفَ السامُع حالَ الأّوَّل عناه أن يعرفَ حالَ الثاني . يدلُّكَ على ذلكَ أنَّكَ إنْ جئتَ فعطفتَ على الأَوَّل شيئاً ليس منه بسببٍ ، ولا هُوَ مما يُذْكَرُ بذكرِه ويتَّصِلُ حديثُه .