تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
" أخوك زيد " 1 ، وجب أن تكون مثبتًا يزيد معنى لأخوك ، وإلا كان تسميتك له الآن متبدأ وإذا ذاك خبراً ، تغييراً للاسم عليه مِنْ غيرِ معنى ، ولأذى إلى أن لا يكون لقولهم " المبتدأ والخير " فائدةٌ غيرَ أن يتقدمَ اسمٌ في اللفظ على اسم ، من غير أن ينفدر كل واحد منما بحكْمٍ لا يكون لصاحبهِ . وذلك مما لا يُشكُّ في سقوطه . 210 - ومما يدلُّ دلالةً واضحةً على اختلافِ المعنى إذا جئتَ بمعرفتَيْن ، ثم جعلتَ هذا مبتدأ وذاك خبراً تارة ، وتارة بالعكس قولهم : " الحبيب أنت " ، و " أنت الحبيبُ " ، وذاك أنَّ معنى " الحبيبُ أنتَ " ، أنه لا فصْل بينك وبينَ مَنْ تُحبُّه إذا صدَقَت المحبةُ ، وأنَّ مثَل المتحابَّيْنِ مثَلُ نفْسٍ يقتسمُها شخصان ، كما جاء عن بعض الحكماءِ أنه قال : " الحبيبُ أنتَ إلا أنه غيرُكَ " . فهذا كما ترى فوق لطيف وكنكتة شريفةٌ ، ولو حاولتَ أن تُفيدها بقولك : " أنت الحبيبُ " ، حاولتَ ما لا يَصِحُّ ، لأنَّ الذي يُعْقَل من قولك " أنتَ الحبيبُ " هو ما عناه المتنبي في قوله : أنتَ الحبيبُ ولكنِّي أعوذُ بهِ . . . مِنْ أنْ أكون محبصا غيرَ مَحْبوبِ 2 ولا يَخفى بُعْدُ ما بينَ الغرضَيْن . فالمعنى في قولك : " أنتَ الحبيبُ " أنَّكَ الذي أخْتَصُّه بالمحبة مِنْ بين الناس ، وإذا كان كذلك ، عرفتَ أنَّ الفرْقَ واجبٌ ، أبداً ، وأنه لا يجوزُ أن يَكون " أخوك زيدٌ " و " زيد أخوك " بمعنى واحد .
هامش
1 من أول قوله : " كنت قد أثبت بأخوك " إلى هنا ، ساقط في " ج " ، سهوًا من الكاتب . 2 في ديوانه .