تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
215 - وهكذا القول في " المصادر " ، تقول : " العلم " و " الجهل " و " الضرب " و " القتل " و " السير " و " القيام " و " القعود " ، فتجدُ كلَ واحدٍ من هذه المعاني جنساً كالرجل والفرس والحمارِ . فإذا وصفتَ فقلتَ : " عِلمُ كذا " و " علم كذا " كقولك : " علم ضروري " و " علم مكتسب " ، و " علم جلي " و " علم خفي " و " ضرب شديد " و " ضرب خفيف " و " سير سريع " و " سير بطيء " وما شاكل ذلك ، آتقسم الجنس منها أقاسامًا ، وصار أنواعًا ، وكان مثلها مثل الشيء والمجموع المؤلفِ تَفْرُقُه فِرَقاً وتَشْعَبُه شُعبَا . وهذا مذهبٌ معروف عندهم ، وأصل متعارف فيكل جيل وأمة . المصادر تتفرق بالصلة ، كما تتفرق بالصفة : 216 - ثم إن ههنا أصلاً هو كالمتفرِّع على هذا الأصل أو كالنظيرِ له ، وهو أن مِنْ شأنِ " المصدر " أن يفرَّقَ بالصَّلات كما يُفرَّقُ بالصِّفات . ومعنى هذا الكلامِ أنَّك تقولُ " الضربُ " ، فتراه جنساً واحداً ، فإذا قلتَ : " الضربُ بالسيف " ، صار بتعديتك له إلى السيف 1 ، نوعاً مَخصوصاً . ألا تراكَ تَقولُ : " الضربُ بالسيف غيرُ الضربِ بالعصا " ، تُريدُ أنهما نوعانِ مختلفانِ ، وأنَّ اجتماعَهما في اسم " الضَّرْب " لا يُوجب اتفاقَهما ، لأن الصِّلةَ قد فصلَتْ بينُهما وفرَّقَتْهما . ومن المثالَ البيِّن في ذلك قول المتنبي : وتوهَّمُوا اللعِبَ الوَغى ، والطعنُ في ال‍ . . . - هيجاءِ غير الطعن في الميدان 2
هامش
1 في المطبوعة : " تعيتك " ، بغير باء . 2 في ديوانه ، و " الوغي " و " الهيجاء " الحرب ، و " الميدان " ، يريد به ميدان التدريب على استعمال السلاح ، وهو أشبه باللعب .