تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وأشباهِ ذلك مما لا يُحصى ولا يُعَدُّ وأرد المعن على أن يَسْلَمَ لك مع قَلْبِ طَرَفَيْ الجملة 1 ، وقُلْ : " ليس المسكُ إلا الطيبَ " ، و " أليس خيرُ مَنْ ركبَ المطايا إياكم ؟ " ، و " أليس ابنُ الألى سعِدوا وسادوا إِيَّاكَ " ؟ 2 تعلمْ أنَّ الأمرَ على ما عرَّفْتُك من وجوبِ اختلاف المعنى بحسب التقديم والتأخير . المبتدأ مبتدأ لأنه مسند إليه والخبر خبر لأنه مسند تثبت به وبيان ذلك : 209 - وههنا نكتة جيب القطعُ معها بوجوبِ هذا الفرقِ أبداً ، وهي أنَّ المبتدأَ لم يكُنْ مبتدأً لأنه منطوقٌ به أولًا ، ولا كان الخبر خبرًا لنه مذكورٌ بَعْد المبتدأ ، بل كان المبتدأُ مبتدأً لنه مُسْندٌ إليه ومُثْبَتٌ له المعنى ، والخبَرُ خبراً لأنه مسنَدٌ ومثْبَتٌ به المعنى . تفْسير ذلك : أنَّك إذا قلتَ : " زيدٌ منطلقٌ " فقد أثبتَّ الانطلاقَ لزيدٍ وأَسندْتَه إليه ، فَزَيدٌ مثبَتٌ له ، ومنطلق مثْبَتٌ به ، وأمَّا تقديمُ المبتدأ على الخبرِ لفظاً ، فحكْمٌ واجبٌ من هذِه الجهة ، أي من جهِة أنْ كان المبتدأُ هو الذي يُثْبَتُ له المعنى ويسند إليه ، والخبَرُ هو الذي يُثْبَتُ به المعنى ويُسنَد . ولو كان المبتدأ مبتدأ لنه في اللفظ مقدَّمٌ مبدوءٌ به ، لكان يَنبغي أن يَخْرج عن كونِه مبتدأ بأن يقالَ : " منطلقٌ زيدٌ " ، ولوجَبَ أن يكونَ قولُهم : " إن الخبرَ مقدَّمٌ في اللفظِ والنيَّةُ به التأخيرُ " ، مُحالاً . وإذا كان هذا كذلك ثم جئتَ بمعرفتين فجعلتهما متبدأ وخبراً فقد وجَبَ وجوباً أن تكونَ مثبِتاً بالثاني معنى للأول . فإذا قلت : " زيدًا أخوك " ، كنتَ قد أثبتَّ بأخوك معنى لزيدٍ ، وإذا قدمت وأخرت فقلت :
هامش
1 " وأرد المعنى " ، سياقه في أول الفقرة : وإن أردت أن تعرف ذلك ، فانظر . . . وأراد المعنى " . 2 السياق : " فانظر . . . . وأرد المعنى . . . تعلم " .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 189 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر