تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الفرق بين : " المنطلق زيد " و " زيد المنطلق " والمبتدأ والخبر معرفتان 205 - وأمَّا قولُنا : " المنطلقُ زيدٌ " ، والفرْقُ بينَه وبينَ أن تقول : " زيدٌ المنطلقُ " 1 ، فالقولُ في ذلك أنك وإنْ كنتَ تَرى في الظاهر أنهما سواءٌ من حيثُ كانَ الغرضِ في الحَالَيْن إثباتَ انطلاقٍ قد سَبَق العلمُ به لزيدٍ 2 ، فليسَ الأمرُ كذلك ، بل بينَ الكلامَيْن فصْلٌ ظاهرٌ . وبيانُه : أنك إذا قلتَ : " زيدٌ المنطلقِ " ، فأنتَ في حديِث انطلاقٍ قد كان ، وعرَفَ السامعُ كونَه ، إلاَّ أنه لم يَعْلم أَمِنْ زيدٍ كان أمْ مِن عَمرو ؟ فإذا قلت : " زيدٌ المنطلقُ " ، أزلتَ عنه الشكَّ وجعلْتَه يَقْطعُ بأنه كان مِنْ زيدٍ ، بعد أن كان يَرى ذلك على سَبيل الجَواز . وليس كذلك إذا قدمت " المنطلقُ " فقلت : " المنطلق زيد " ، بلى يكون المعنى حيئذ على أنك رأَيْتَ إنساناً ينطِلق بالبُعْد منك ، فلم تثبته 3 ، ولم تعلَمْ أزيدٌ هو أمْ عمروٌ ، فقال لك صاحبُك : " المنطلقُ زيدٌ " ، أي هذا الشخصُ الذي تراه من بُعْد هو زيدٌ . وقد تَرى الرجلَ قائِماً بين يديكَ وعليه ثوبُ ديباجٍ ، والرجلُ ممن عرفْتَه قديماً ثم بَعُدَ عَهْدُك به فتناسَيْتَه ، فيقالُ لك : " اللابسُ الديباجَ صاحبُك الذي كان يكونُ عندَك في وقتِ كذا ، أمَا تعرِفُه ؟ لَشَدَّ ما نَسِيتَ " ، ولا يكون الغرض أن يثبت له ليس الديباجِ ، لاستحالةِ ذلك ، من حيثُ إنَّ رؤيتَك الديباجَ عليه تُغْنيك عن إخبارِ مُخْبر وإثباتِ مثبت لبسه له .
هامش
1 في المطبوعة : " بينه وبين زيد المنطلق " . 2 في المطبوعة : " من حيث كون الغرض . . . " . 3 في المطبوعة وحدها : " فلم تثبت " .