وَهَلْ بُثَيْنَةُ ، يا لَلْنّاسِ ، قاضِيَتي . . . دَيْني ؟ وفاعِلةٌ خَيْراً فأَجزِيها ؟
تَرْنُو بعينيْ مهاةٍ أَقْصَدتْ بِهما . . . قلْبي عشيةَ تَرْميني وأَرْميها
هَيْفاءُ مُقْبِلةً ، عَجْزاءُ مُدْبِرةً ، . . . رَياَّ العِظام ، بلا عَيْبٍ يُرى فيها
منَ الأَوانسِ مِكْسالٌ ، مُبَتَّلةٌ . . . خَوْدٌ ، غَذاها بِلينِ العيش غاديها 1
وقوله أيضًا :
إِني عشيةَ رحْتُ وَهْيَ حزينةٌ . . . تَشْكُو إليَّ صبابة لصبور
وتقول : بنت عِنْدِي ، فديتُكَ ، لَيْلَةً . . . أَشْكو إليكَ ، فإنَّ ذاكَ يسيرُ
غرَّاءُ مبْسَامٌ ، كأنَّ حديثَها . . . دُرٍّ تحدَّرَ نظمه منثور
مخطوطة المَتْنَيْنِ ، مُضْمَرةُ الحَشا ، . . . رَياَّ الرَّوادِفِ ، خَلْقُها ممكُورُ 2
وقولِ الأُقيْشر في ابْنِ عَمِّ له موسرٍ ، سألَهُ فمنعَه وقال : كَمْ أعطيكَ مالي وأنتَ تنفقه فيما لا يغنيك ؟ والله لا أعطيتك 3 . فتكره حتى اجتمعَ القومُ في ناديهم وَهوَ فيهم ، فشَكاهُ إلى القوم وذمَّه ، فوثَبَ إليه ابنُ عمه فلطمه ، فأنشأ يقول :
سَريعٌ إلى ابْنِ العَمِّ يلْطِمُ وَجهَهُ ، . . . وليسَ إلى داعي النَّدى بِسَريعِ
حَريصٌ على الدُّنيا ، مُضِيعٌ لدِينِهِ ، . . . ولَيْسَ لِمَا في بَيْتِهِ بمُضِيعِ 4
هامش
1 ليس في ديوانه جميل المجموع ، وهو في التبيان لابن الزملكاني : 112 ، وجعله في المطبوعة ثلاث أبات ، فقال في الثالث : " ريا العظام بلين العيش غاذيها " ، وهو خطأ . " أقصدت قلبه " ، رمته بسهم عينها فقتلته .
2 في مجموع شعره المطبوع . وهو في الأغاني " الدار " 8 : 148 ، " محطوطة المتبين " ، ليس في جانبي ظهرها ارتفاع ، بل هو ممتلئ مستو مطمئن ممدود . و " ممكور " ، مدمج غير مسترخ .
3 في المطبوعة : " لا أعطيك " .
4 هو له في الخزانة 2 : 281 ، ومعاهد التصيص 3 : 242