تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

القول في حذف المفعول به

: 151 - وإذْ قد بدأْنا في الحذفِ بذكرِ المبتدأ ، وهو حذف اسم ، إذا لا يكون المبتدأ إلا اسمًا ، فإن أُتْبعُ ذلكَ ذكْرَ المفعولِ بهِ إذا حُذِفَ خُصوصاً ، فإِنَّ الحاجَةَ إليه أمسُّ ، وهو بما نحنُ بصدده أَخصُّ ، واللطائفُ كأنها فيه أَكثرُ ، ومما يَظْهر بسببهِ مِنَ الحُسْن والرَّوْنَقِ أَعجبُ وأَظْهَرُ 1 . قاعدة ضابطة في معنى حذف الفاعل والمفعول : 152 - وههنا أصل يجب ضبطه ، وهو أنم حالَ الفعلِ معَ المفعولِ ، الذي يَتعدَّى إليه ، حاله مع الفاعل . فكما أَنك إِذا قلتَ 2 : " ضربَ زيدٌ ، فأَسندْتَ الفعلَ إلى الفاعل ، كان غرَضُكَ من ذلك أَنْ نثبت الضرب فعلًا له ، لا أن تفيد وجوب الضرب في نفسه وعلى الإطلاق . كذلك إذا عدَّيْتَ الفعلَ إلى المفعولِ فقلتَ : " ضربَ زيدٌ عَمرا " ، كان غرَضُكَ أن تُفيد التباسَ الضربِ الواقعِ مِنَ الأول بالثاني ووقوعَه عليه ، فقد اجتمعَ الفاعلُ والمفعولُ في أنَّ عمَلَ الفعلَ فيهما إنَّما كان مِنْ أَجْل أن يُعْلَم التباسُ المعنى الذي اشتُقَّ منه بِهما فعَمِلَ الرفعُ في الفاعل ، ليُعلَم التباسُ الضربِ به من جهةِ وقوعهِ منه والنصْبُ في المفعول ، ليُعْلَم التباسُه به من جهة وقوعه عليه . ولم يكن ذلك
هامش
1 في المطبوعة : " وما يظهر " . 2 في المطبوعة وحدها : " وكما " .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 153 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر