تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
القول في الحذف : 142 - هو بابٌ دقيقُ المَسْلك ، لطيفُ المأخذ ، عجيبُ الأَمر ، شبيهٌ بالسِّحْر ، فإنكَ ترى به تَرْكَ الذِكْر ، أَفْصَحَ من الذكْرِ ، والصمتَ عن الإفادةِ ، أَزْيَدَ للإِفادة ، وتَجدُكَ أَنْطَقَ ما تكونُ إِذا لم تَنْطِقْ ، وأَتمَّ ما تكونُ بياناً إذا لم تبن 1 .

القول في حذف المبتدأ

: 143 - وهذه جملةٌ قد تُنْكِرُها حتى تَخْبُرَ ، وتَدْفعهُا حتى تَنْظُرَ ، وأنا أَكتبُ لك بَديئاً أمثلةً ممَّا عَرَضَ فيه الحذفُ ، ثم أُنبهُكَ على صحةِ ما أشرتُ إليه ، وأُقيمُ الحجَّةَ من ذلك عليه . أنشد صاحب الكتاب 1 : اعْتَادَ قلبَكَ مِنْ لَيلى عَوائدُه . . . وهاجَ أهواءَكَ المكنونةَ الطَّللُ رَبْعٌ قَواءٌ أذاعَ المُعْصِراتُ بِهِ . . . وكلُّ حيرانَ سارٍ ماؤهُ خَضِلُ 2 قال : أرادَ ، " ذاكَ رَبْعُ قَواء أو هوَ رَبْعٌ " . قال : ومثلُه قولُ الآخر : هل تَعرفُ اليومَ رسْمَ الدارِ والطَّلَلا . . . كَما عرفت بحقن الصَّيْقَل الخِلَلاِ دارٌ لِمَرْوةَ إذْ أَهْلي وأَهلُهُمُ . . . بالكانسيةِ نرعى اللهو والغزلا 3
هامش
1 في " س " : لم تبين " .
1 " أنشد " ، ليست في المطبوعة وحدها . 2 سيبويه 1 : 142 ، ونسبهما البغدادي في شرح شواهد المغني لعمر بن أبي ربيعة ، وليسا في ديوانه . و " القواء " المكان القفر . " أذاع المعصرات به " ، وهي الرياح العاصفات ذوات الغبار والرهج : " وأذاعابه " ، ذهبت به وطمست معالمه . و " حيران " ، صفة لمحذوف هو السحاب المتردد ، و " سار " يسير ليلًا . و " ماؤه خضل " ، يحمل ماء غزيرًا . 3 سيبويه 1 : 142 ، وينسبان لعمر بن أبي ربعية ، وهما في ملحقات الديوان . و " الصيقل " ، الذي يصقل السيوف ويجلوها . و " الخلل " جمع " خلة " ، وهي جفن السيف المنقوش بالذهب . وفي المخطوطات والمطبوعة : " بالكامسية " ، بامليم ، وفي البلدان موضع يقال له : " كامس " ، ولكن الذي في سيبويه فهو كما أثبت ، وهو موضع أيضًا .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 146 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر