تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
اللفظ دليلٌ على أمرينِ ، ثم يَقعُ القصْدُ إلى أَحدِهما دُون الآخرِ ، فيصيرُ ذلك الآخَرُ بأنْ لم يَدْخلْ في القصدِ كأنَّه لم يَدْخُل في دلالةِ اللفظ . وإذا اعتبرتَ ما قدمته من قول صاحب الكتاب : " إنما قلتُ : " عبدُ اللَّه " فنبَّهْتُه له ، ثم بَنيتُ عليه الفعل " 1 ، وجدْتَه يطابقُ هذا . وذاكَ أَنَّ التنبيهَ لا يكونُ إلاَّ على معلومٍ ، كما أنَّ قَصْرَ الفعل لا يكونُ إلاَّ على معلوم ، فإِذا بدأتَ بالنكرة فقلتَ : " رجلٌ " ، وأنت لا تقَصدُ بها الجنسَ ، وأن تُعْلم السامعَ أنَّ الذي أردتَ بالحديثِ رَجلٌ لا امرأةٌ ، كان مُحالاً أن تقول : " إني قدَّمتُه لأُنَبِّهَ المخاطَبَ له " ، لأنه يَخرجُ بك إلى أن تقول : إني أردتُ أن أُنبه السامعَ لِشيءٍ لا يَعْلمه في جملةٍ ولا تفصيلٍ . وذلك ما لا يُشَكُّ في استحالته ، فاعرفه .
هامش
1 يعني قول سيبويه ، الذي رواه فيما سلف رقم : 127 .