أن يُقْصَر الفعلُ على شيءٍ 1 ، ويُنْفى عمَّا عدَاهُ . فإِذا قلتَ : " ما جاءني إلاَّ زيدٌ " ، كان المعنى أنكَ قد قَصَرْتَ المجيءَ على زيدٍ ، ونفَيْتَه عن كُلِّ مَنْ عَدَاهُ . وإنَّما يُتَصَّورُ قَصْرُ الفعلِ على معلومِ ، ومتى لم يُرَدْ بالنكرةِ الجنسُ ، لم يَقفْ منها السامعُ على معلوم ، حتى تزعم أَنِّي أقصُر له الفعلَ عليه ، وأُخبِرُه أنه كان منه دونَ غيرهِ .
141 - واعلمْ أنَّا لم نُرِدْ بما قلناهُ 2 ، من أنه إنَّما حَسُنَ الابتداءُ بالنكرةِ في قولهم : " شَرٌّ أهرَّ ذا ناب " ، لأنه أُريد به الجنسُ ، أَنَّ معنى " شرٌّ " و " الشرُّ " سواءٌ 3 ، وإنَّما أردنا أَنَّ الغرضَ من الكلام أن نُبيِّنَ أنَّ الذي أَهرَّ ذا النابِ هو مِن جِنْسِ الشرِّ لا جنسِ الخير ، كما أنَّا إذا قلنا فِي قولهم : " أرجلٌ أتاك أم المرأةُ أتاكَ " ولكنَّا نعني أنَّ المعنى عَلَى أنك سألْتَ عن الآتي أهو مِنْ جنس الرجال أم جنس النساء ؟ فالنكرةُ إذنْ على أصلها منكونها لواحدٍ من الجنسِ ، إلاَّ أنَّ القصْدَ منكَ لم يقعْ إلى كونهِ واحداً ، وإنَّما وقعَ إلى كونهِ من جنسِ الرجالِ .
وعكْسُ هذا أنك إذا قلتَ : " أرَجلُ أتاك أم رجلان ؟ " ، كان القصدُ منك إلى كونِه واحداً ، دونَ كونِه رجلاً ، فاعرِفْ ذلك أصْلاً ، وهو أنه قد يكون في
هامش
1 في المطبوعة : " بنقض النفي " .
2 في المطبوعة : " واعلم أن لم نرد " ، والصواب ما في المخطوطتين .
3 يعني " شر " نكرة ، و " الشر " معرفة .