تقديم النكرة على الفعل وعكسه
:
فصل : " هذا كلام في النَّكِرة إذا قُدِّمتْ على الفعل ، أو قدم الفعل عليها "
النكرة وتقديمها على الفعل في الاستفهام :
138 - إِذا قلتَ : " أجاءَك رجلٌ ؟ " ، فأنتَ تُريد أن تسأله هل كان مجيء من واحد من الرجالِ إليه 1 ، فإنْ قدّمتَ الاسمَ فقلتَ : " أرجلٌ جاءك ؟ " ، فأنتَ تسألُه عن جنسِ مَنْ جاءه ، أرجلٌ هو أم امرأةٌ ؟ ويكونُ هذا منكَ إِذا كنتَ عَلمتَ أنه قد أتاه آتٍ ، ولكنَّكَ لم تعلمْ جنْسَ ذلك الآتي ، فسَبيلُكَ في ذلك سَبيلُك إذا أردتَ أن تَعْرفَ عينَ الآتي فقلتَ : " أزيدٌ جاءك أم عمرو ؟ " .
ولا يجوز تقديم الاسم في المسئلة الأولى 2 ، لأنَّ تقديمَ الاسمِ يكون إِذا كان السؤالُ عن الفاعل ، والسؤالُ عَنِ الفاعل يكونُ إمَّا عن عَيْنه أو عَن جِنْسه ، ولا ثالثَ . وإِذا كان كذلك ، كان مُحالاً أن تُقَدِّم الاسمَ النكرةَ وأنتَ لا تُريد السؤالَ عن الجنس ، لأَنَّه لا يكونُ لسؤالك حينئذٍ مُتَعلَّقٌ ، من حيثُ لا يَبقى بَعْد الجنسِ إلا العَيْنُ . والنكرةُ لا تدلُّ على عينِ شيءٍ فيُسْأَل بها عنه .
فإنْ قلتَ : " أَرجلٌ طويلٌ جاءَكَ أم قصيرٌ ؟ " ، كان السؤالُ عن أن الجائي كان 3 ، مِنْ جنسِ طِوالِ الرجالِ أم قِصارِهم ؟ فإِن وصفْتَ النكرةَ بالجملة فقلتَ : " أرجلٌ كنتَ عرفتَه من قَبْلُ أعطاكَ هذا أم رجلٌ لم تعرفه " ،
هامش
1 في المطبوعة وحدها : " أحد من الرجال " .
2 يعني قولك : " أجاءك رجل " ، أن تقدم وأنت تريد المعنى الذي ذكره لها .
3 " كان " ، زيادة من " س " .