تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ب‍ " مثْل " إلى إنسانٍ سِوَى الذي أُضيفَ إِليه ، ولكنَّهم يَعْنون أَنَّ كلَّ مَنْ كان مِثْلَه في الحالِ والصفةِ ، كانَ مِن مُقْتَضى القياس ومُوجِب العُرْفِ والعادة أنْ يَفْعلَ ما ذكرَ ، أوْ أن يلا يفعل . ومن أجل أن كان المعنى كذلك قال 1 : ولَمْ أَقُلْ مثْلُكَ ، أَعني به . . . سِوَاك ، يا فَرْداً بلا مُشْبِهِ 2 136 - وكذلك حكمُ " غَيْر " إذا سُلِكَ به هذا المسْلَكَ فقيل : " غَيْري يفعل ذلك " ، على معنى أني لا أفعلُه ، لا أن يومئ ب‍ " غير " إلى إنسانٍ فيُخبر عنه بأن يفعلَ ، كما قال : غَيْرِي بأَكْثَرِ هذا الناسِ يَنْخَدِعُ 3 وذاك أنَّه معلومٌ أنَّه لم يُرد أن يُعرِّضَ بواحدٍ كان هناك فيستنقصُه ويصفُه بأنَّه مَضعوفٌ يُغَرُّ ويُخْدَع ، بل لم يُردْ إلاَّ أن يقول : إني لَستُ ممن يَنْخَدِعُ وَيَغْتَرُّ . وكذلك لم يرد أبو تمام بقوله : وغَيُري يَأكُلُ المَعْرُوفَ سُحْتاً . . . وتَشْحُبُ عِنْدَه بِيضُ الأَيادي 4 أَنْ يُعَرِّضَ مثلاً بشاعرٍ سِواه ، فَيزعُم أنَّ الذي قرِفَ به عندَ الممدوح من أنه هجاهُ ، كان من ذلك الشاعرُ لا منه . هذَا محالٌ ، بل ليس إلاَّ أَنه نَفى عن نفسهِ أن يكونَ ممَّن يَكْفُر النعمة ويلؤم .
هامش
1 في المطبوعة : " أن المعنى كذلك " . 2 هو آخر قصيدة المتني التي سلف بيتها قبل قليل . 3 هو المتبني ، في ديوانه ، والمصراع الثاني : إن قاتلوا جبنوا ، أو حدثوا شجعوا 4 في ديوانه .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 139 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر