تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الْعُقُولُ ، حَتَّى يَقُولَ الرُّسُلُ مِنْ شِدَّةِ الْجَهْدِ إِذَا زَفِرَتْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { مَاذَا أُجِبْتُمْ ، قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا } [ المائدة : 109 ] ثُمَّ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سَاعَةُ يَشْهَدُونَ بِعُقُولٍ صَحِيحَةٍ ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ { وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } [ غافر : 51 ] وَقَوْلِهِ { ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } [ الزمر : 31 ] فَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ فِي وَقْتٍ ، وَالشَّفَاعَةُ فِي وَقْتٍ ، إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ هَذَا الْجَاهِلُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُجْلِسَهُ عَلَى الْعَرْشِ ، أَوْ يَقُولَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَاللَّهُ يَحْلِفُ بِحَيَاتِهِ ، فَقَالَ : { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } [ الحجر : 72 ] وَمَعْنَاهُ : وَحَيَاتِكَ ، وَيُقَالَ : وَعَيْشِكَ ، كَيْفَ وَهُوَ يَتْرُكُ يَعْقُوبَ فِي حُزْنِهِ ثَمَانِينَ سَنَةً لَا يَسْأَلُهُ عَنْ حُزْنِهِ ، فَقَالَ : { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ } [ يوسف : 84 ] حَتَّى إِذَا حَزَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِهِ أَنْزَلَ عَلَيْهِ { وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } [ الحجر : 88 ] وَقَالَ : { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنَكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } [ الأنعام : 33 ] أَيْ أَنَا