تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الْمُكَذَّبُ لَا أَنْتَ ، وَلَقَدْ بَلَغَ مِنْ قَدْرِهِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ بِأُمِّ سَلَمَةَ أَوْ زَيْنَبَ أَرْسَلَ ضُعَفَاءَ أَصْحَابِهِ ، فَأَوْلَمَ عَلَيْهِمْ فَجَلَسُوا لِلْحَدِيثِ ، وَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ الْخَلْوَةَ بِأَهْلِهِ ، فَمَنَعَهُ الْحَيَاءُ مِنْهُمْ أَنْ يُخْرِجَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ } [ الأحزاب : 53 ] وَعَاتَبَ عَنْهُ نِسَاءَهُ إِذَا سَأَلُوهُ الدُّنْيَا ، فَقَالَ اللَّهُ { يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } . وَبَلَغَ مِنْ قَدْرِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ يَتَكَلَّمُ عَنْهُ إِذَا سَأَلَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْ دِينِهِمْ ، وَإِذَا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِمْ ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ } [ البقرة : 222 ] { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ } [ الأنفال : 1 ] { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى } [ البقرة : 220 ] يَسْأَلُونَكَ عَنْ كَذَا ، يَسْتَفْتُونَكَ فِي كَذَا ، { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ } [ الإسراء : 85 ] وَ { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ } [ الأعراف : 187 ] فِي كُلِّ ذَلِكَ يَتَوَلَّى عَنْهُ الْجَوَابَ ، فَوَاللَّهِ يَا إِخْوَتِي ، لَوْ رُدَّتْ كَلِمَةُ جَاهِلٍ فِي فِيهِ لَسَعِدَ رَادُّهَا كَمَا شَقِيَ قَائِلُهَا ، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ أَنْكَرَ لَهُ حَقًّا ، أَوْ جَحَدَ لَهُ فَضْلًا ، أَوْ أَغَاضَهُ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهِ ، وَفَضَائِلِ أَصْحَابِهِ أَنْ لَا يُنِيلَهُ شَفَاعَتَهُ ، وَلَا يَحْشُرَهُ فِي زُمْرَتِهِ ، وَلَسْتُ أَدَّعِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذِكْرَ مَا فَضَّلَنَا اللَّهُ بِهِ مِنْ فَضَائِلِ نَبِيِّنَا ، وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى قَوْلِهِ { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ،