رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ رَدَّ فَضِيلَةَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ مُرْتَدٌّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ كَانَ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنْهُ فِيهِ : أَنَّ الْعَرْشَ سَرِيرٌ مِثْلُ عَرْشِ بِلْقِيسَ ، وَعَرْشِ سَبَأٍ ، وَعَرْشِ يُوسُفَ ، وَعَرْشِ إِبْلِيسَ ، فَأَنْكَرْتُ هَذَا وَغَيْرَهُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَأَنْكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِسْلَامِ إِنْكَارًا شَدِيدًا ، وَالَّذِي نَدِينُ للَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ : يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ ، فَمَنْ رَدَّ هَذَا فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ كَافِرٌ ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ : الْهَاشِمِيُّونَ مَعِي عَلَى مِثْلِ قَوْلِي ، وَكَذَبَ ، أَخْزَاهُ اللَّهُ ، مَا هَاشِمِيُّ يَدْفَعُ فَضِيلَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ كَانَ ذَلِكَ فَخْرَةٌ لَهُ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ فَيَجِبُ التَّفْتِيشُ عَنْهُ وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِهِ ، وَلَا أَعْرِفُهُ ، وَلَا رَأَيْتُهُ قَطُّ مِنْ حَيْثُ أَعْرِفُهُ ، وَلَقَدْ كَانَ عِنْدَ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ الْعَدَاءُ لِلَّهِ عَلَى مَا حَبَسَهُ عَلَيْهِ ، وَأَطَالَ حَبْسَهُ مِنْ دَفْعِهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَغَيْرَهُ ، مِمَّا أَطْلَقَ بِهِ لِسَانَهُ ، وَوَضَعَ فِيهِ الْكُتُبَ ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي مُسْلِمٍ أَصَحُّ مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَوَضَعَ لِآلِ أَبِي طَالِبٍ كِتَابًا يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ الْعَلَوِيَّةَ أَحَقُّ بِالدَّوْلَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، يَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ ، وَقَدْ أَرَادَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ حَبَسَهُ أَرَادَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ ابْنِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، فَسَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ يَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُ وَيَضَعُهُ ، فَيَنْبَغِي لِسَامِعِ ذِكْرِهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَيُحَذِّرَ عَنْهُ النَّاسَ ، وَيَتَبَيَّنُ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ .
275 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْفَارِسِيُّ الزَّاهِدُ : مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا فِي الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ ، وَلَا فِي الْعُلَمَاءِ الْمُتَفَقِّهِينَ ، وَلَا فِي الْعَارِفِينَ الْعَابِدِينَ ، وَلَا فِي الضُّلَّالِ الْمُبْتَدِعِينَ أَحَدٌ يَسْتَحِلُّ فِي عَقْدِ دِيَانَتِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ الطَّعْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَدَّ فَضِيلَةً فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهَا ، وَخَصَّهُ بِهَا ، كَمَا خُصَّ بِالزِّيَارَةِ إِلَيْهِ حَيًّا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، وَنَادَى بِذَلِكَ فِي أَسْمَاعِ الْخَلَائِقِ ، فَقَالَ : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } [ الإسراء : 1 ] ثُمَّ سَارَ بِهِ الْمَلَكُ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مُنْتَهَى مُنْقَطِعِ عِلْمِ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَقَالَ : { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى } [ النجم : 14 ] فَانْتَهَى الْعِلْمُ إِلَيْهِمَا مِنْ قِبَلِ الْمَلَائِكَةِ خَاصَّةً دُونَ وَلَدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لِأَنَّ بَنِي آدَمَ قَدْ شَغَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْفُسِهِمْ عَنِ النَّظَرِ فِي مَلَكُوتِ الْأَعْلَى ، فَقَالَ : { وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } [ الذاريات : 21 ]
وَقَدْ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } [ الإسراء : 79 ] ، قَالَ : « يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ » . فَبَلَغَنِي أَنَّ مَسْلُوبًا مِنَ الْجُهَّالِ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، فَنَظَرْتُ فِي إِنْكَارِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَصَدَ مُجَاهِدًا ، فَابْنَ عَبَّاسٍ قَصَدَ ، وَإِنْ كَانَ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَصَدَ ، فَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ، فَبِاللَّهِ كَفَرَ ، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَهُ مَنْ أَنْكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا ، أَوْ جَحَدَ
السنة — صفحة 238
مساهمون: أحمد بن محمد الخلال البغدادي الحنبلي
ص٢٣٨