تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
271 - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ : أَرَى أَنْ يُجَانَبَ كُلُّ مَنْ رَدَّ حَدِيثَ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ " ، وَيُحَذَّرُ عَنْهُ ، حَتَّى يُرَاجِعَ الْحَقَّ ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يُذَكِّرُ بِالسُّنَّةِ يَتَكَلَّمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا إِنَّا عَلِمْنَا أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ تُنْكِرُهُ مِنْ جِهَةِ إِثْبَاتِ الْعَرْشِ ، فَإِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ أَمْرَ الْعَرْشِ ، وَيَقُولُونَ : الْعَرْشُ عَظَمَةٌ ، مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُنْكِرُوا مِنْهُ فَضِيلَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ هَذَا التِّرْمِذِيَّ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ وَرَأَيْتُ مَنْ عِنْدِي مِنْ أَصْحَابِنَا ، يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ فِي الطَّلَبِ ، وَلَا عَرَفْتُهُ أَنَا ، وَمُجَاهِدٌ كَانَتْ لَهُ جَلَالَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ، يَأْخُذُ لَهُ بِالرِّكَابِ ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا ، وَعَلَيْكُمْ بِلُزُومِ السُّنَّةِ ، وَالِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ ، بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ أَوْضَحَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَاتِ مَا هُوَ كِفَايَةٌ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ . 272 - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ : كُلُّ مَنْ ظَنَّ أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَوْجِبْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَذْكُرَ أَحَدٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَقْدُمُوا عَلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ ، وَلَوْلَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْمَرُّوذِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ اجْتَهَدَ فِي هَذَا لَخِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِنَا وَبِمَنْ يَقْصُرُ عَنْ هَذَا الضَّالِّ الْمُضِلِّ عُقُوبَةٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ شَرِّ الْجَهْمِيَّةِ مَا يُبَالِي مَا تَكَلَّمَ بِهِ ، قَالَ : لَيْسَ هَذَا عَرْشَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ عَرْشِ بِلْقِيسَ ، وَعَرْشٌ مِنَ الْعُرُوشِ شَبَّهَ عَرْشَ الْآدَمَيِّينَ بِعَرْشِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَا يَرْعَوِي عَنْ دَفْعِ فَضِيلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَيْفَ بِمَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا شَكَّ فِي