تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أَوْصَى لِوَرَثَةِ فُلَانٍ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَإِنْ قَالَ لِوَلَدِ فُلَانٍ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ، وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الصُّلْبِ ، وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ الِابْنِ فِي الْوَصِيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ وَلَدِ الصُّلْبِ ، وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ ،
شرح
أَرْمَلَ الْقَوْمُ : إِذَا فَنِيَ زَادُهُمْ ، وَيُسَمَّى الذَّكَرُ أَرْمَلًا مَجَازًا ، قَالَ : كُلُّ الْأَرَامِلِ قَدْ قُضِيَتْ حَاجَتُهَا . . . فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلِ الذَّكَرِ الْأَيِّمُ : كُلُّ امْرَأَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا وَقَدْ جُومِعَتْ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا بَلَغَتْ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ فَقِيرَةً أَوْ غَنِيَّةً ، هَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ . الشَّابُّ وَالْفَتَى مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً إِلَى أَنْ يَصِيرَ كَهْلًا ; لِأَنَّهُ مِنْ شَبَّ إِذَا نَمَا وَازْدَادَ وَهُوَ فِي النُّمُوِّ إِلَى أَنْ يَكْتَهِلَ . وَالْغُلَامُ : مَا لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الْغُلْمَةِ وَهِيَ السَّكْرَةُ وَالْغَفْلَةُ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ كَالسَّكْرَانِ فِي لَهْوِهِ وَصِبَاهُ . وَالْكَهْلُ : مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، فَإِذَا خَطَّهُ الشَّيْبُ فَهُوَ شَيْخٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْكَهْلُ مِنْ أَرْبَعِينَ إِلَى خَمْسِينَ إِلَّا إِذَا غَلَبَ الشَّيْبُ فَهُوَ شَيْخٌ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إِذَا بَلَغَ ثَلَاثِينَ وَخَالَطَهُ شَيْبُ فَهُوَ كَهْلٌ ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِطْهُ فَهُوَ شَابُّ ، وَالْعِبْرَةُ لِلشَّيْبِ وَالشَّمَطِ فَإِنَّ النَّاسَ تَعَارَفُوا ذَلِكَ وَأَطْلَقُوا الِاسْمَ عِنْدَ وُجُودِ الْعَلَامَةِ . وَالْكُهُولَةُ مِنَ الِاكْتِهَالِ وَهُوَ الِاكْتِمَالُ ، وَمِنْهُ اكْتَهَلَ الزَّرْعُ إِذَا أَدْرَكَ وَابْيَضَّ . وَالشَّيْخُ : مِنْ خَمْسِينَ إِلَى آخِرِ الْعُمْرِ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ إِلَّا بِكِتَابٍ وَحِسَابٍ فَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ لَا يُحْصَوْنَ ، وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُفَوَّضَ الْأَمْرُ إِلَى الْقَاضِي وَهُوَ الْأَحْوَطُ . قَالَ : ( أَوْصَى لِوَرَثَةِ فُلَانٍ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) اعْتِبَارًا بِالْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَرَثَةِ دَلَّ عَلَيْهِ . ( وَإِنْ قَالَ لِوَلَدِ فُلَانٍ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ عَلَى التَّفْضِيلِ وَاللَّفْظُ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ لِأَنَّ الْوَلَدَ اسْمٌ لِجِنْسِ الْمَوْلُودِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ أَكَثَرَ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْحَمْلُ لِأَنَّهُ وُلِدَ حَتَّى وَرِثَ . ( وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الصُّلْبِ ) لِأَنَّ الْوَلَدَ حَقِيقَةً يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الصُّلْبِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بَنَاتٌ لِصُلْبِهِ وَبَنُو ابْنٍ فَالْوَصِيَّةُ لِلْبَنَاتِ عَمَلًا بِالْحَقِيقَةِ . ( وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ الِابْنِ فِي الْوَصِيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ وَلَدِ الصُّلْبِ ) ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَنْتَظِمُ وَلَدُ الصُّلْبِ حَقِيقَةً وَوَلَدُ الْوَلَدِ مَجَازًا ، فَإِذَا تَعَذَّرَتِ الْحَقِيقَةُ صُرِفَ إِلَى الْمَجَازِ تَحَرُّزًا عَنِ التَّعْطِيلِ . ( وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ )
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 81 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة