تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وَيُعْتَبَرُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالَانِ فَلِلْعَمِّ النِّصْفُ وَلِلْخَالَيْنِ النِّصْفُ ( سم ) ، وَفِي عَمَّيْنِ وَخَالَيْنِ الْكُلُّ لِلْعَمَّيْنِ ( سم ) ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ فَلَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ ( سم ) وَإِنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَعَمَّةٌ وَخَالٌ فَالْوَصِيَّةُ لِلْعَمِّ وَالْعَمَّةِ سَوَاءٌ ، وَإِنْ قَالَ لِذِي قَرَابَتِهِ أَوْ ذِي نَسَبِهِ فَكَذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ الْوَاحِدَ يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ بَطَلَتِ ( سم ) الْوَصِيَّةُ أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ وَهُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ كَبَنِي تَمِيمٍ فَهِيَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ .
شرح
قَالَ : ( وَيُعْتَبَرُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا . ( فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالَانِ فَلِلْعَمِّ النِّصْفُ وَلِلْخَالَيْنِ النِّصْفُ ) وَقَالَا : بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا . ( وَفِي عَمَّيْنِ وَخَالَيْنِ الْكُلُّ لِلْعَمَّيْنِ ) وَعِنْدَهُمَا بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا . لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ فَيُعْتَبَرُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ ، فَلَا يَرِثُ الْخَالُ مَعَ الْعَمَّيْنِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِلْعَمِّ النِّصْفُ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّثْنِيَةِ لِمَا مَرَّ عِنْدَهُ فَبَقِيَ الْبَاقِي لِلْخَالَيْنِ . وَلَهُمَا مَا تَقَدَّمَ أَنَّ اسْمَ الْقَرِيبِ يَتَنَاوَلُ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ عَلَى مَا مَرَّ . قَالَ : ( وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ فَلَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ ) عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُمَا جَمِيعُهُ . ( وَإِنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَعَمَّةٌ وَخَالٌ فَالْوَصِيَّةُ لِلْعَمِّ وَالْعَمَّةِ سَوَاءٌ ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقَرَابَةِ وَهِيَ أَقْوَى مِنَ الْخُئُولَةِ وَالْعَمَّةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَارِثَةً تَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ بِلَفْظِ الْقَرَابَةِ ، كَمَا إِذَا كَانَ الْقَرِيبُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا . قَالَ : ( وَإِنْ قَالَ لِذِي قَرَابَتِهِ أَوْ ذِي نَسَبِهِ فَكَذَلِكَ ) الْخِلَافُ . ( إِلَّا أَنَّ الْوَاحِدَ يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ ) بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ لَفْظَ ذِي فَرْدٍ فَيَسْتَحِقُّهُ الْوَاحِدُ ، فَفِي مَسْأَلَةِ الْعَمِّ وَالْخَالَيْنِ يَسْتَحِقُّ الْعَمُّ الْجَمِيعَ لِمَا قُلْنَا ، وَلَوْ قَالَ لِذَوِي قَرَابَتِهِ أَوْ لِأَنْسَابِهِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ يَسْتَحِقُّ الْوَاحِدُ الْجَمِيعَ إِذَا انْفَرَدَ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ خَرَجَ تَفْسِيرًا لِمَا تَقَدَّمَ ، وَالْأَقْرَبُ اسْمُ فَرْدٍ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ ، وَيَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ لِلْأَبْعَدِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَقْرَبِ ، وَلَا يَأْخُذُ مَعَهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ . قَالَ : ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا ، وَالْأَصْلُ مَا مَرَّ . قَالَ : ( أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ وَهُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ كَبَنِي تَمِيمٍ فَهِيَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصُونَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ يُحْصَى عَدَدُ أَهْلِهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ ، وَهِيَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فَهِيَ سَوَاءٌ ، وَيَدْخُلُ فِيهَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ يَجُوزُ إِثْبَاتُهُ لِمُعَيَّنٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَإِنَّ التَّسْلِيمَ إِلَيْهِ مُمْكِنٌ ، وَلَا دَلَالَةَ عَلَى التَّخْصِيصِ فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ لَا يَدْخُلُ فِيهَا غَنِيٌّ كَقَوْلِهِ : فُقَرَاءُ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ مَسَاكِينُهُمْ فَالْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ ، وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ وَقَعَتْ لِلَّهِ - تَعَالَى - وَالْفُقَرَاءُ مَصَارِفُهَا .