فِإِنْ كَانَ لَهُ مَوْلًى وَاحِدٌ وَمَوْلَى مُوَالَاةٍ فَالنِّصْفُ لِمَوْلَاهُ وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ أَعْتَقُوهُ وَمَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ .
شرح
قَالَ : ( فَإِنْ كَانَ لَهُ مَوْلًى وَاحِدٌ وَمَوْلَى مُوَالَاةٍ فَالنِّصْفُ لِمَوْلَاهُ وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ اسْمَ الْجَمْعِ يَتَنَاوَلُ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، فَيَسْتَحِقُّ الْوَاحِدُ النِّصْفَ وَيَسْقُطُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فَيُصْرَفُ إِلَى الْوَرَثَةِ ، وَنَظِيرُهُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَلَدِ وَلَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ ، فَلِلصُّلْبيِّ نِصْفُ الثُّلُثِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ ، وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ وَالْعِلَّةُ مَا بَيَّنَّا .
قَالَ : ( وَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ أَعْتَقُوهُ وَمَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ ) لِأَنَّ اسْمَ الْمَوَالِي يَتَنَاوَلُهُمَا وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَنْعَمَ وَالْآخَرَ أُنْعِمَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ ; لِأَنَّ الِاسْمَ الْمُشْتَرِطَ لَا يَنْتَظِمُ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَقِيَ الْمُوصَى لَهُ مَجْهُولًا .
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ وَتَكُونُ لِلْفَرِيقَيْنِ لِأَنَّ الِاسْمَ يَنْتَظِمُهُمَا وَلَا يَدْخُلُ مَوَالِي أَبِيهِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَدْخُلُونَ لِأَنَّهُمْ مَوَالِيهِ حُكْمًا حَتَّى يَرِثَهُمْ بِالْوَلَاءِ فَدَخَلُوا تَحْتَ الِاسْمِ ، وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْهُمْ فَلَا يَكُونُونَ مَوَالِيَهُ حَقِيقَةً وَلَمْ يُنْسَبُوا إِلَيْهِ بِالْوَلَاءِ ، بِخِلَافِ ابْنِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إِلَيْهِ بِالْوَلَاءِ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا يَرِثُهُمْ بِالْعُصُوبَةِ لَا بِالْوَلَاءِ ، بِخِلَافِ مُعْتَقِ الْبَعْضِ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إِلَيْهِ بِالْوَلَاءِ .
1 -
مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ وَصِيٌّ بَاعَ ضَيْعَةً لِلْيَتِيمِ مِنْ مُفْلِسٍ يُؤَجِّلُ الْقَاضِي الْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَسَخَ الْبَيْعَ نَظَرًا لِلْيَتِيمِ .
أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ بِأَنْ يَضَعَ ثُلُثَ مَالِهِ حَيْثُ أَحَبَّ ، فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَ الْمُوصِي فَيَجْرِي عَلَى إِطْلَاقِهِ ، وَلَوْ قَالَ : أَعْطِهِ مَنْ شِئْتَ لَا يُعْطِي نَفْسَهُ ; لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِأَخْذِ غَيْرِهِ ، وَالدَّفْعُ وَالْأَخْذُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنَ الْوَاحِدِ ، بِخِلَافِ الْوَضْعِ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ عِنْدَ نَفْسِهِ .
وَلَوْ قَالَ : تَصَدَّقْ عَنِّي بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَتَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ ، أَوْ قَالَ تَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فَتَصَدَّقَ عَلَى عَشَرَةٍ جَازَ ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ قُرْبَةٌ لِلَّهِ - تَعَالَى - وَالْمَسَاكِينُ مَصَارِفُ الزَّكَاةِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ .
وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ بِهَذِهِ الْأَلْفِ أَوْ هَذَا الثَّوْبِ أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ أَوْ يَهْدِي عَنْهُ هَذِهِ الْبَدَنَةِ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْقِيمَةِ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا دَفْعُ الْقِيَمِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَتَّخِذَ طَعَامًا لِلنَّاسِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيُطْعِمَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ التَّعْزِيَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ : يَجُوزُ مِنَ الثُّلُثِ لِلَّذِينَ يَحْضُرُونَ التَّعْزِيَةَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَيَطُولُ مَقَامُهُمْ عِنْدَهُ ، وَالْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ سَوَاءٌ ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَطُولُ مَقَامُهُ ، وَإِنْ فَعَلَ الْوَصِيُّ مِنَ الطَّعَامِ شَيْئًا كَثِيرًا يَضْمَنُ ، وَإِنْ كَانَ