وَالْآلُ : أَهْلُ بَيْتِهِ ، وَأَهْلُ نَسَبِهِ : مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ، وَجِنْسُهُ : أَهْلُ بَيْتِ أَبِيهِ ، وَإِنْ أَوْصَى لِأَقْرِبَائِهِ ، أَوْ لِذَوِي قَرَابَتِهِ ، أَوْ لِأَرْحَامِهِ ، أَوْ لِذَوِي أَرْحَامِهِ ، أَوْ لِأَنْسَابِهِ فَهُمُ اثْنَانِ ( سم ) فَصَاعِدًا مِنْ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ غَيْرِ الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ ، وَفِي الْجَدِّ رِوَايَتَانِ ،
شرح
{ قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا } [ القصص : 29 ] أَيْ لِزَوْجَتِهِ ، وَقَالَ - تَعَالَى - : { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ } [ القصص : 29 ] أَيْ زَوْجَتِهِ بِنْتِ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
قَالَ : ( وَالْآلُ : أَهْلُ بَيْتِهِ ) لِأَنَّ آلَ فُلَانٍ قَبِيلَتُهُ الَّتِي يُنْسَبُ إِلَيْهَا . وَلَوْ أَوْصَى لِأَهْلِ بَيْتِ فُلَانٍ يَدْخُلُ فِيهِ أَبُوهُ وَجَدُّهُ ; لِأَنَّ الْأَبَ أَصْلُ الْبَيْتِ .
قَالَ : ( وَأَهْلُ نَسَبِهِ : مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ) لِأَنَّ النَّسَبَ إِلَى الْآبَاءِ .
قَالَ : ( وَجِنْسُهُ : أَهْلُ بَيْتِ أَبِيهِ ) لِأَنَّ الشَّخْصَ يَتَجَنَّسُ بِأَبِيهِ ، فَابْنُ التُّرْكِيِّ تُرْكِيٌّ ، وَابْنُ الْهِنْدِيِّ هِنْدِيٌّ . فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ وَالنَّسَبِ وَالْجِنْسِ وَالْآلِ أَقْرِبَاؤُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ إِلَى أَقْصَى جَدٍّ يَجْمَعُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ ; لِأَنَّ اسْمَ الْقَرَابَةِ يَتَنَاوَلُهُمَا ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْغَنِيِّ الْقَرِيبِ قُرْبَةٌ لِأَنَّهُ صِلَةُ الرَّحِمِ .
قَالَ : ( وَإِنْ أَوْصَى لِأَقْرِبَائِهِ أَوْ لِذَوِي قَرَابَتِهِ ، أَوْ لِأَرْحَامِهِ ، أَوْ لِذَوِي أَرْحَامِهِ ، أَوْ لِأَنْسَابِهِ فَهُمُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنْ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، غَيْرِ الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ ، وَفِي الْجَدِّ رِوَايَتَانِ ) وَقَالَ : يَسْتَحِقُّهُ الْوَاحِدُ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمَحْرَمُ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَى كُلِّ مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ الْقَرَابَةَ تَنْتَظِمُ الْكُلَّ لِمَا رُوِيَ : « أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } [ الشعراء : 214 ] صَعِدَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الصَّفَا وَقَالَ : يَا بَنِي فُلَانٍ ، يَا بَنِي فُلَانٍ حَتَّى دَعَا قَبَائِلَ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ لَهُمْ : إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ » ، فَدَلَّ أَنَّ الْقَرَابَةَ تَتَنَاوَلُ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ . وَقَوْلُهُمَا إِلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَالْعَبَّاسِيِّ وَالْعَلَوِيِّ يَدْخُلُ فِي وَصِيَّتِهِ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعَبَّاسِ وَإِلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ; لِأَنَّ الْجَدَّ الْمُسْلِمَ صَارَ هُوَ الْبَيْتُ وَشَرُفُوا بِهِ فَلَا اعْتِبَارَ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ قَوْلَهُ لِذَوِي قَرَابَتِي اسْمُ جَمْعٍ ، وَالْمُثَنَّى جَمْعٌ مِنْ وَجْهٍ لِوُجُودِ الِاجْتِمَاعِ ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ فِي الْمِيرَاثِ اثْنَانِ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الصِّلَةُ فَتَخْتَصُّ بِالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ كَالنَّفَقَةِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِلْإِطْلَاقِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ . قَالَ - تَعَالَى - : { لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } [ البقرة : 180 ] وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَالِدُ قَرِيبًا لِلْوَلَدِ لَا يَكُونُ الْوَلَدُ قَرِيبًا لَهُ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَقْرِبَاءَ ; لِأَنَّ الْقَرِيبَ لُغَةً : مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ غَيْرِهِ ، وَتَكُونُ الْجُزْئِيَّةُ بَيْنَهُمَا مُنْعَدِمَةً ، وَتُقَرِّبُ الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ ، وَالْجَدُّ وَالْحَفَدَةُ الْجُزْئِيَّةُ بَيْنَهُمَا ثَابِتَةٌ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ وَارِثًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَصِحُّ لِلْوَارِثِ .