الاختيار لتعليل المختار — صفحة 77
وَمَنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَهُمُ الْمُلَاصِقُونَ ( سم ) ، وَالْأَصْهَارُ : كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجَتِهِ ، وَالْأُخْتَانِ : زَوْجُ كُلِّ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، وَالْأَهْلُ : الزَّوْجَةُ ( سم ) ، لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا يَمْلِكُ وَمَا لَا يَمْلِكُ فَيَصِحُّ فِيمَا يَمْلِكُ وَتَبْطُلُ فِي الْآخَرِ ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّمْلِيكِ فَلَا يَكُونُ مُزَاحِمًا . أَمَّا الْوَارِثُ أَهْلٌ حَتَّى يَصِحَّ بِإِجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ فَيَصْلُحُ مُزَاحِمًا . [ فصل الوصية للجيران والأصهار والأختان والأهل ] فَصْلٌ ( وَمَنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَهُمُ الْمُلَاصِقُونَ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - ، وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُجَاوَرَةِ ، وَهِيَ الْمُلَاصَقَةُ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ » وَالْمُرَادُ الْمُلَازِقُ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ . وَقَالَا : الْمُلَاصِقُونَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ تِلْكَ السِّكَّةِ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ لِأَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ جِيرَانًا عُرْفًا ، يُقَالُ : جَارٌ مُلَاصِقٌ وَغَيْرُ مُلَاصِقٍ ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ » ، وَفُسِّرَ بِكُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَلِأَنَّ قَصْدَهُ الْبِرُّ ، وَهُوَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَعَمُّ إِلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الِاخْتِلَاطِ بَيْنَهُمْ ، وَذَلِكَ بِاتِّحَادِ الْمَسْجِدِ وَالْمَالِكِ وَالسَّاكِنِ فِيهِ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ ; لِأَنَّ اسْمَ الْجَارِ يَتَنَاوَلُهُمْ . قَالَ : ( وَالْأَصْهَارُ : كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجَتِهِ ) لِأَنَّ « النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَعْتَقَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجَتِهِ صَفِيَّةَ » ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَصْهَارَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجَةِ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، فَلَوْ مَاتَ بَعْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ; لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الصِّهْرِيَّةِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَقَاؤُهَا بِبَقَاءِ النِّكَاحِ . قَالَ : ( وَالْأَخْتَانُ : زَوْجُ كُلِّ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ) وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ الْجَمِيعَ . وَمِنْ كَلَامِهِمْ : نِعْمَ الْخَتَنُ الْقَبْرُ . وَعِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ اخْتِلَافٌ فِي الْأَصْهَارِ وَالْأَخْتَانِ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا ، وَالْعُرْفُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَالْحُكْمُ بِهِ . قَالَ : ( وَالْأَهْلُ : الزَّوْجَةُ ) وَعِنْدَهُمَا كُلُّ مَنْ يَعُولُهُ وَتَجْمَعُهُ نَفَقَتُهُ وَمَنْزِلُهُ مِنَ الْأَحْرَارِ دُونَ الرَّقِيقِ ، وَإِنْ كَانَ يَعُولُهُ وَلَيْسَ فِي مَنْزِلِهِ لَا يَدْخُلُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ . قَالَ - تَعَالَى - : { وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } [ يوسف : 93 ] وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْحَقِيقَةَ مَا ذَكَرْنَا ، يُقَالُ : تَأَهَّلَ فُلَانٌ بِبَلَدِ كَذَا إِذَا تَزَوَّجَ بِهَا ، وَانْصِرَافُ الْفَهْمِ إِلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ . وَقَالَ - تَعَالَى - :