تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وَإِذَا جَنَى الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ . كِتَابُ الْوَصَايَا وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ ،
شرح
لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِمْ ، وَلَيْسَ عَلَى الْقَاتِلِ شَيْءٌ فِي مَالِهِ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ تَقَرَّرَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِتَصَادُقِهِمْ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِمَا ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ حَيْثُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ بِاعْتِرَافِهِ ، وَتَعَذَّرَ إِيجَابُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ . قَالَ : ( وَإِذَا جَنَى الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ) لِأَنَّهَا بَدَلُ النَّفْسِ فَتَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا فِي الْحُرِّ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا فِي مَالِ الْقَاتِلِ ، وَحُمِلَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " وَلَا عَبْدًا " فِيمَا جَنَى عَلَيْهِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا لَا تَتَحَمَّلُ جِنَايَةَ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْمَوْلَى أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمْ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهَا ضَمَانُ النَّفْسِ ، وَمَا زَادَ فِي مَالِ الْجَانِي ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ الْمَالِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ تَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . [ كِتَابُ الْوَصَايَا ] وَهِيَ جَمْعُ وَصِيَّةٍ ، وَالْوَصِيَّةُ : طَلَبُ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْمُوصَى إِلَيْهِ بَعْدَ غَيْبَةِ الْوَصِيِّ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى مَصَالِحِهِ كَقَضَاءِ دُيُونِهِ وَالْقِيَامِ بِحَوَائِجِهِ وَمَصَالِحِ وَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، يُقَالُ : فُلَانٌ سَافَرَ فَأَوْصَى بِكَذَا ، وَفُلَانٌ مَاتَ وَأَوْصَى بِكَذَا . وَالِاسْتِيصَاءُ : قَبُولُ الْوَصِيَّةِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ اسْتَوْصَى مِنْ فُلَانٍ : إِذَا قَبِلَ وَصِيَّتَهُ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ » أَيِ اقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ فَإِنَّهُنَّ أَسْرَى عِنْدَكُمْ " . ( وَهِيَ ) قَضِيَّةٌ مَشْرُوعَةٌ وَقُرْبَةٌ . ( مَنْدُوبَةٌ ) دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ . أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } [ النساء : 11 ] وَهَذَا دَلِيلُ شَرْعِيَّتِهَا ، وَالسُّنَّةُ مَا رُوِيَ : « أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ مَرِضَ بِمَكَّةَ فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أُخَلِّفُ إِلَّا بِنْتًا أَفَأُوصِي بِجَمِيعِ مَالِي ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَبِنِصْفِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَبِثُلُثِهِ ؟ قَالَ : الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ; لَأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ » أَيْ يَسْأَلُونَ النَّاسَ كِفَايَتَهُمْ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ فِي آخِرِ أَعْمَارِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ تَضَعُوهُ حَيْثُ شِئْتُمْ » ، وَفِي رِوَايَةٍ : " حَيْثُ أَحْبَبْتُمْ " ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شَرْعِيَّتِهَا وَيَنْفِي وُجُوبَهَا ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ لَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَصِيَّتُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ » ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى النُّدْبِيَّةِ .