تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وَلَا عَقْلَ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ ، وَلَا عَلَى عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ ، وَلَا يَعْقِلُ كَافِرٌ عَنْ مُسْلِمٍ وَلَا بِالْعَكْسِ ، وَإِذَا كَانَ لِلذِّمِّيِّ عَاقِلَةٌ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَعَاقِلَةُ الْمُعْتَقِ قَبِيلَةُ مَوْلَاهُ ، وَعَاقِلَةُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ مَوْلَاهُ وَقَبِيلَتُهُ ، وَوَلَدُ الْمُلَاعِنَةِ تَعْقِلُ عَنْهُ عَاقِلَةُ أُمِّهِ ، فَإِنِ ادَّعَاهُ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ عَاقِلَةُ الْأُمِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ ، وَتَتَحَمَّلُ الْعَاقِلَةُ خَمْسِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا وَمَا دُونَهَا فِي مَالِ الْجَانِي ، وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ الْجَانِي إِلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ .
شرح
قَالَ : ( وَلَا عَقْلَ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ ) لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا يُعْقَلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ صَبِيٌّ وَلَا امْرَأَةٌ ؛ وَلِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ ، وَلِأَنَّ الدِّيَةَ تُؤَدَّى عَلَى طَرِيقِ الصِّلَةِ وَالتَّبَرُّعِ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا . ( وَلَا عَلَى عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ ) لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَسْتَنْصِرُ بِهِمْ . قَالَ : ( وَلَا يَعْقِلُ كَافِرٌ عَنْ مُسْلِمٍ وَلَا بِالْعَكْسِ ) لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ ، وَالْكُفَّارُ يَعْقِلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ; لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ مُعَادَاةٌ وَحِرَابٌ فَلَا يَتَعَاقَلُونَ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ . قَالَ : ( وَإِذَا كَانَ لِلذِّمِّيِّ عَاقِلَةٌ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ ) كَالْمُسْلِمِ لِالْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَنَا فِي الْمُعَامَلَاتِ وَلِوُجُودِ التَّنَاصُرِ بَيْنَهُمْ . ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ ) فِي ثَلَاثِ سِنِينَ . كَمَا قُلْنَا فِي الْمُسْلِمِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ إِلَى الْعَاقِلَةِ إِذَا وُجِدَتْ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ . قَالَ : ( وَعَاقِلَةُ الْمُعْتَقِ قَبِيلَةُ مَوْلَاهُ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ » وَلِأَنَّ نُصْرَتَهُ بِهِمْ . ( وَعَاقِلَةُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ مَوْلَاهُ وَقَبِيلَتُهُ ) لِأَنَّ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ عَقْدٌ يَتَنَاصَرُونَ بِهِ . قَالَ : ( وَوَلَدُ الْمُلَاعِنَةِ تَعْقِلُ عَنْهُ عَاقِلَةُ أُمِّهِ ) لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إِلَيْهِمْ فَيَنْصُرُونَهُ . ( فَإِنِ ادَّعَاهُ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ عَاقِلَةُ الْأُمِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ ) لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الدِّيَةُ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ حَيْثُ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَبَطَلَ اللِّعَانُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ ، فَقَوْمُ الْأُمِّ تَحَمَّلُوا مُضْطَرِّينَ عَنْ قَوْمِ الْأَبِ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ فَيَرْجِعُونَ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ حِينِ قُضِيَ لِعَاقِلَةِ الْأُمِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ . قَالَ : ( وَتَتَحَمَّلُ الْعَاقِلَةُ خَمْسِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا وَمَا دُونَهَا فِي مَالِ الْجَانِي ) لِمَا رُوِّينَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا . وَعَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا : « لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَلَا اعْتِرَافًا وَلَا صُلْحًا وَلَا مَا دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ » ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ ، وَلِأَنَّ التَّحَمُّلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِنَّمَا كَانَ تَحَرُّزًا عَنِ الْإِجْحَافِ وَهُوَ فِي الْكَثِيرِ دُونَ الْقَلِيلِ . وَالْقَدْرُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا . قَالَ : ( وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ الْجَانِي إِلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ ) لِمَا رُوِّينَا ، وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ إِقْرَارُهُ عَلَيْهِمْ ، إِذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا صَدَّقُوهُ فَقَدْ رَضُوا بِهِ فَيَلْزَمُهُمْ . وَلَوْ تَصَادَقَ الْقَاتِلُ وَوَلِيُّ الْجِنَايَةِ عَلَى أَنَّ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ حَكَمَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالدِّيَةِ وَكَذَّبَتْهُمَا الْعَاقِلَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا