تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ فَعَاقِلَتُهُ قَبِيلَتُهُ ، وَلَا يُزَادُ الْوَاحِدُ عَلَى أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَيُنْقَصُ مِنْهَا ، فَإِنْ لَمْ تَتَّسِعِ الْقَبِيلَةُ لِذَلِكَ ضُمَّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ نَسَبًا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَنَاصَرُونَ بِالْحِرَفِ فَأَهْلُ حِرْفَتِهِ ، وَإِنْ تَنَاصَرُوا بِالْحِلْفِ فَأَهْلُهُ ، وَيُؤَدِّي الْقَاتِلُ كَأَحَدِهِمْ ،
شرح
فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخِذَ مِنْهَا السُّدُسُ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِحِصَّتِهِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ الثُّلُثُ كَيْفَمَا خَرَجَ ; لِأَنَّ الْأَرْزَاقَ لَهُمْ كَالْأَعْطِيَةِ لِأَهْلِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَرْزَاقٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَأَعْطِيَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَخَذَ مِنْ أَعْطِيَتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ ، فَإِنَّ الرِّزْقَ يَكُونُ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ لِكُلِّ شَهْرٍ أَوْ لِكُلِّ يَوْمٍ فَيَشُقُّ عَلَيْهِمُ الْأَخْذُ مِنْهُ . أَمَّا الْعَطَاءُ يَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِقَدْرِ عَنَائِهِ وَاخْتِبَارِهِ فِي الْحُرُوبِ لَا بِحَاجَتِهِ فَكَانَ الْأَخْذُ مِنْهُ أَسْهَلَ . قَالَ : ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ فَعَاقِلَتُهُ قَبِيلَتُهُ ) وَهُمْ عَصَبَتُهُ مِنَ النَّسَبِ لِمَا رُوِيَ « أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْجَبَ الدِّيَةَ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلِ » ، وَلِأَنَّ تَنَاصُرَهُمْ بِالْقُرْبِ . قَالَ : ( وَلَا يُزَادُ الْوَاحِدُ عَلَى أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَيُنْقَصُ مِنْهَا ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ سَنَةٍ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ أَوْ دِرْهَمٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّخْفِيفُ وَتَجِبُ صِلَةً ، فَقَدَّرُوهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِالدِّرْهَمِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْمُقَدَّرَاتِ ، وَيُزَادُ ثُلُثُ دِرْهَمٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِيَكُونَ الْأَكْثَرُ مِنَ الْأَقَلِّ وَمَا لَمْ يَبْلُغِ النِّصْفَ فَهُوَ فِي حُكْمِهِ . قَالَ : ( فَإِنْ لَمْ تَتَّسِعِ الْقَبِيلَةُ لِذَلِكَ ضُمَّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ نَسَبًا ) تَحَرُّزًا عَنِ الْإِجْحَافِ وَتَحْقِيقًا لِمَعْنَى التَّخْفِيفِ فَيُضَمُّ إِلَيْهِمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ ؛ لِأَنَّ التَّنَاصُرَ يَقَعُ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الدِّيوَانِ إِذَا لَمْ يَتَّسِعِ الدِّيوَانُ لِلدِّيَةِ يُضَمُّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ الرَّايَاتِ إِلَيْهِمْ نُصْرَةً إِذَا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ أَوْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ ، وَهُوَ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ إِذْ هُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ فِي رِوَايَةٍ تَجِبُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَرِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ ، فَإِذَا جَنَى يَكُونُ عَلَيْهِ لِيَكُونَ الْغُنْمُ بِالْغُرْمِ ، وَفِي رِوَايَةٍ فِي مَالِ الْجَانِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الْجَانِي إِلَّا أَنَّا أَوْجَبْنَاهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِمَا ذَكَرْنَا فَإِذَا لَمْ تَكُنْ عَاقِلَةً عَادَ إِلَى الْأَصْلِ . قَالَ : ( وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَنَاصَرُونَ بِالْحِرَفِ فَأَهْلُ حِرْفَتِهِ ) وَإِنْ تَنَاصَرُوا بِالْحِلْفِ فَأَهْلُهُ . لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ هُوَ التَّنَاصُرُ ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ دِيوَانٌ وَلَا عَشِيرَةٌ ، قِيلَ : يَعْتَبِرُ الْمَحَالَّ وَالْقُرَى وَالْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ ، وَقِيلَ : تَجِبُ فِي مَالِهِ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا تَجِبُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ بِاعْتِبَارِ النُّصْرَةِ ، وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ يَتَنَاصَرُونَ وَيَذُبُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ اللَّقِيطُ . وَلَا تُعْقَلُ مَدِينَةٌ عَنْ مَدِينَةٍ ، وَتُعْقَلُ الْمَدِينَةُ عَنْ قُرَاهَا ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْمِصْرِ يَتَنَاصَرُونَ بِدِيوَانِهِمْ وَأَهْلِ سَوَادِهِمْ وَقُرَاهُمْ ، وَلَا يَتَنَاصَرُونَ بِأَهْلِ دِيوَانِ مِصْرٍ آخَرَ ، وَالْبَادِيَتَانِ إِذَا اخْتَلَفَتَا كَمِصْرَيْنِ . قَالَ : ( وَيُؤَدِّي الْقَاتِلُ كَأَحَدِهِمْ ) لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْكُلُّ مَخَافَةَ الْإِجْحَافِ ، وَلَا إِجْحَافَ فِي هَذَا وَلِأَنَّهُ الْجَانِي فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَأَحَدِهِمْ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ بِالتَّنَاصُرِ وَهُوَ أَوْلَى بِنُصْرَةِ نَفْسِهِ .