تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
وَيُرْجَعُ فِي مَعْرِفَةِ التَّعْلِيمِ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ ، وَلَا تَأْقِيتَ فِيهِ ، فَإِنْ أَكَلَ أَوْ تَرَكَ الْإِجَابَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِتَعْلِيمِهِ حُكِمَ بِجَهْلِهِ وَحَرُمَ ( سم ) مَا بَقِيَ مِنْ صَيْدِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِيًا حَلَّ ، وَلَوْ رَمَى بِسَهْمٍ وَاحِدٍ صُيُودًا ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صُيُودٍ فَأَخَذَهَا أَوْ أَحَدَهَا ، أَوْ أَرْسَلَهُ إِلَى صَيْدٍ فَأَخَذَ غَيْرَهُ حَلَّ مَا دَامَ فِي جِهَةِ إِرْسَالِهِ ،
شرح
عَلَى ذَلِكَ ، وَالْفَهْدُ وَنَحْوُهُ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ وَعَادَتُهُ الِافْتِرَاسُ وَالنِّفَارُ ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ تَرْكُ الْأَكْلِ وَالْإِجَابَةِ جَمِيعًا . قَالَ : ( وَيَرْجِعُ فِي مَعْرِفَةِ التَّعْلِيمِ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ وَلَا تَأْقِيتَ فِيهِ ) لِأَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا تُعْرَفُ اجْتِهَادًا بَلْ سَمَاعًا وَلَا سَمْعَ فَيُفَوَّضُ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ طِبَاعِهَا . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَأْكُلْ أَوَّلَ مَا يَصِيدُهُ وَلَا الثَّانِي وَكُلِ الثَّالِثَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا تَرَكَ الْأَكْلَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ صَارَ مُعَلَّمًا وَلَا يُؤْكَلُ الثَّالِثُ ، لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يَثْبُتُ بِالتَّرْكِ مَرَّةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَهُ شِبَعًا أَوْ خَوْفًا مِنَ الضَّرْبِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمَرَّاتِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ ، وَلَا يُؤْكَلُ الثَّالِثُ لِأَنَّ بَعْدَهَا حَكَمْنَا بِكَوْنِهِ عَالِمًا ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ يُؤْكَلُ لِأَنَّ بِالثَّالِثَةِ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَالِمٌ فَكَانَ صَيْدَ جَارِحَةٍ مُعَلَّمَةٍ فَيُؤْكَلُ . قَالَ : ( فَإِنْ أَكَلَ أَوْ تَرَكَ الْإِجَابَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِتَعْلِيمِهِ حُكِمَ بِجَهْلِهِ وَحَرُمَ مَا بَقِيَ مِنْ صَيْدِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ) وَقَالَا : لَا يَحْرُمُ إِلَّا الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِحَلِّ صَيْدِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ فَلَا يُنْقَضُ بِاجْتِهَادٍ مِثْلِهِ . وَلَهُ أَنَّ بِالْأَكْلِ عَلِمْنَا جَهْلَهُ ، لِأَنَّ الصَّيْدَ حِرْفَةٌ قَلَّمَا تُنْسَى ، فَلَمَّا أَكَلَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَيَحْرُمُ جَمِيعُ مَا صَادَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَيْدُ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ ، وَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَيْدِهِ ، لِأَنَّ مَا أُكِلَ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْحُكْمِ ، وَالِاجْتِهَادُ يُتْرَكُ بِمِثْلِهِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْأَكْلُ كَاجْتِهَادِ الْقَاضِي إِذَا تَبَدَّلَ قَبْلَ الْقَضَاءِ ، وَمَا كَانَ فِي الْمَفَازَةِ مِنْ صَيْدٍ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ . قَالَ : ( وَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِيًا حَلَّ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ » الْحَدِيثَ . قَالَ : ( وَلَوْ رَمَى بِسَهْمٍ وَاحِدٍ صُيُودًا ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صُيُودٍ فَأَخَذَهَا أَوْ أَحَدَهَا ، أَوْ أَرْسَلَهُ إِلَى صَيْدٍ فَأَخَذَ غَيْرَهُ حَلَّ مَا دَامَ فِي جِهَةِ إِرْسَالِهِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ حُصُولُ الصَّيْدِ وَالذَّبْحُ يَقَعُ بِالْإِرْسَالِ وَهُوَ فِعْلٌ وَاحِدٌ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِتَسْمِيَةٍ وَاحِدَةٍ ، بِخِلَافِ مَنْ ذَبَحَ الشَّاتَيْنِ بِتَسْمِيَةٍ وَاحِدَةٍ ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مَذْبُوحَةٌ بِفِعْلٍ آخَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةٍ أُخْرَى حَتَّى لَوْ أَضْجَعَ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى وَذَبَحَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ تَسْمِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلِأَنَّ الْأَخْذَ مُضَافٌ إِلَى الْإِرْسَالِ وَفِي تَعْيِينِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ نَوْعُ حَرِجٍ فَلَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُهُ ، وَلَوْ أَرْسَلَ الْفَهْدَ فَكَمَنَ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنَ الصَّيْدِ فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ حَلَّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ لِيَتَمَكَّنَ مَنْ أَخَذِ الصَّيْدِ ، وَكَذَا الْكَلْبُ إِذَا تَعَوَّدَ هَذِهِ الْعَادَةَ بِمَنْزِلَةِ الْفَهْدِ ، وَلَوْ عَدَلَ عَنِ الصَّيْدِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً وَتَشَاغَلَ فِي غَيْرِ طَلَبِ