تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الْمِعْرَاضُ الْجِلْدَ بِحَدِّهِ أُكِلَ ، وَإِنْ رَمَاهُ بِسَيْفٍ أَوْ سِكِّينٍ فَأَبَانَ عُضْوًا مِنْهُ أُكِلَ الصَّيْدُ ، وَلَا يُؤْكَلُ الْعُضْوُ ، وَإِنْ قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ أُكِلَ ، وَإِنْ قَطَعَهُ أَثْلَاثًا أُكِلَ الْكُلُّ إِنْ كَانَ الْأَقَلُّ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ ; وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْخَنَهُ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ ، وَيَضْمَنُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ غَيْرَ نُقْصَانِ جِرَاحَتِهِ ،
شرح
الْمِعْرَاضُ الْجِلْدَ بِحَدِّهِ أُكِلَ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهِ : « مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ » وَإِنْ جَرَحَتْهُ الْحَجَرُ إِنْ كَانَ ثَقِيلًا لَمْ يُؤْكَلْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ ، وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا وَبِهِ حَدٌّ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهَا قَتَلَتْهُ بِحَدِّهَا ; وَلَوْ رَمَاهُ بِهَا فَأَبَانَ رَأْسَهُ أَوْ قَطَعَ الْعُرُوقَ لَا يُؤْكَلُ ، لِأَنَّ الْعُرُوقَ قَدْ تَنْقَطِعُ بِالثِّقَلِ فَوَقَعَ الشَّكُّ ، وَلَعَلَّهُ مَاتَ قَبْلَ قَطْعِ الْعُرُوقِ ، وَلَوْ كَانَ لِلْعَصَا حَدٌّ فَجُرِحَتْ يُؤْكَلُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُحَدَّدِ . فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَوْتَ إِنْ كَانَ بِجُرْحٍ بِيَقِينٍ حَلَّ ، وَإِنْ كَانَ بِالثِّقَلِ لَا يَحِلُّ ، وَكَذَا إِنْ وَقَعَ الشَّكُّ احْتِيَاطًا . قَالَ : ( وَإِنْ رَمَاهُ بِسَيْفٍ أَوْ سِكِّينٍ فَأَبَانَ عُضْوًا مِنْهُ أُكِلَ الصَّيْدُ ) لِوُجُودِ الْجُرْحِ فِي الصَّيْدِ وَهُوَ ذَكَاتُهُ ( وَلَا يُؤْكَلُ الْعُضْوُ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَا أُبِينَ مِنَ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ » . قَالَ : ( وَإِنْ قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ أُكِلَ ) لِأَنَّ الْمُبَانَ مِنْهُ لَيْسَ بِحَيٍّ ، إِذْ لَا يُتَوَهَّمُ بَقَاءُ حَيَاتِهِ . قَالَ : ( وَإِنْ قَطَعَهُ أَثْلَاثًا أُكِلَ الْكُلُّ إِنْ كَانَ الْأَقَلُّ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ ) لِمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الْأَقَلُّ مِمَّا يَلِي الْعَجُزَ ، لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ حَيَاتُهُ فَلَا يُؤْكَلُ ; وَإِنْ رَمَاهُ بِسَيْفٍ أَوْ بِسِكِّينٍ فَإِنْ جَرَحَهُ بِالْحَدِّ حَلَّ ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِقَفَا السِّكِّينِ أَوْ بِمَقْبَضِ السَّيْفِ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ وَقْذٌ لَا جُرْحٌ ؛ وَلَوْ رَمَاهُ فَجَرَحَهُ وَأَدْمَاهُ حَلَّ ، وَإِنْ لَمْ يُدْمِهِ لَا يَحِلُّ لِأَنَّ الْإِدْمَاءَ شَرْطٌ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَأَفْرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلْ » شَرَطَ الْإِنْهَارَ ، وَقِيلَ يَحِلُّ لِأَنَّ الدَّمَ قَدْ يَنْحَبِسُ لِغِلَظِهِ وَضِيقِ الْمَنْفَذِ ، وَعَلَى هَذَا إِذَا عُلِّقَتِ الشَّاةُ بِالْعُنَّابِ فَذُبِحَتْ وَلَمْ يَسِلْ مِنْهَا الدَّمُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنْ كَانَتِ الْجِرَاحَةُ كَبِيرَةٌ حَلَّ بِدُونِ الْإِدْمَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا بُدَّ مِنَ الْإِدْمَاءِ . قَالَ : ( وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْخَنَهُ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ ) لِأَنَّ بِالْإِثْخَانِ صَارَتْ ذَكَاتُهُ اخْتِيَارِيَّةً فَصَارَ بِالْجُرْحِ الثَّانِي مَيْتَةً ، وَهَذَا إِذَا كَانَ بِحَالٍ يَنْجُو مِنَ الرَّمْيَةِ الْأُولَى لِيَكُونَ مَوْتُهُ مُضَافًا إِلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَسْلَمُ مِنَ الْأُولَى بِأَنْ قَطَعَ رَأْسَهُ أَوْ بَقَرَ بَطْنَهُ وَنَحْوِهِ يَحِلُّ لِأَنَّ وُجُودَ الثَّانِيَةِ كَعَدَمِهَا . قَالَ : ( وَيَضْمَنُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ غَيْرَ نُقْصَانِ جِرَاحَتِهِ ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ صَيْدًا مَمْلُوكًا لَهُ ، لِأَنَّهُ مَلَكَهُ حَيْثُ أَثْخَنَهُ فَخَرَجَ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَلَا يُطِيقُ