وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْجُرْحِ ، وَكَوْنِ الْمُرْسِلِ أَوِ الرَّامِي مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا ، وَذِكْرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْإِرْسَالِ وَالرَّمْيِ ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مُمْتَنِعًا ، وَلَا يَتَوَارَى عَنْ بَصَرِهِ ، وَلَا يَقْعُدُ عَنْ طَلَبِهِ ، وَتَعْلِيمُ ذِي النَّابِ كَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِ تَرْكُ الْأَكْلِ ; وَذِي الْمِخْلَبِ كَالْبَازِي وَالصَّقْرِ وَنَحْوِهِمَا الِاتِّبَاعُ إِذَا أُرْسِلَ ، وَالْإِجَابَةُ إِذَا دُعِيَ .
شرح
أَيْ مُسَلَّطِينَ ، وَاسْمُ الْكَلْبِ لُغَةً يَنْطَلِقُ عَلَى كُلِّ سَبُعٍ حَتَّى لِلْأَسَدِ ، فَيَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ لِعُمُومِ الْآيَةِ ، إِلَّا مَا كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ كَالْخِنْزِيرِ ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ . وَلَا يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ فَإِنَّهُمَا لَا يَتَعَلَّمَانِ ، وَكَذَلِكَ الدُّبُّ حَتَّى لَوْ تَعَلَّمُوا جَازَ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ابْنِ عُرْسٍ : إِذَا عُلِّمَ فَتَعَلَّمَ جَازَ .
قَالَ : ( وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْجُرْحِ وَكَوْنِ الْمُرْسِلِ أَوِ الرَّامِي مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا ، وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْإِرْسَالِ وَالرَّمْيِ ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مُمْتَنِعًا ، وَلَا يَتَوَارَى عَنْ بَصَرِهِ ، وَلَا يَقْعُدُ عَنْ طَلَبِهِ ) أَمَّا الْجُرْحُ لِيَتَحَقَّقَ اسْمَ الْجَارِحِ ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِرَاقَةِ الدَّمِ كَالذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ ، فَلَوْ قَتَلَهُ صَدْمًا أَوْ جَثْمًا أَوْ خَنْقًا لَمْ يُؤْكَلْ لِعَدَمِ الْجُرْحِ ; وَأَمَّا صِفَةُ الْمُرْسَلِ فَلِأَنَّهُ كَالذَّبْحِ وَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ غَيْرِهِمَا ; وَأَمَّا ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ » شَرَطَ التَّسْمِيَةَ لِحِلِّ الْأَكْلِ ; وَأَمَّا كَوْنُهُ مُمْتَنِعًا فَلِأَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمُمْتَنِعِ ، وَلِأَنَّ الْجُرْحَ إِنَّمَا جُعِلَ ذَكَاةَ ضَرُورَةِ الْعَجْزِ عَنِ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ ، وَالْعَجْزُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُمْتَنِعِ حَتَّى لَوْ رَمَى ظَبْيًا مَرْبُوطًا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ صَيْدٌ فَأَصَابَ ظَبْيًا آخِرَ لَمْ يُؤْكَلْ ، لِأَنَّ بِالرَّبْطِ لَمْ يَبْقَ صَيْدًا ، وَلَوْ رَمَى بَعِيرًا نَادًّا فَأَصَابَ صَيْدًا آخَرَ أَكَلَ لِأَنَّهُ لَمَّا نَدَّ صَارَ صَيْدًا ; وَقَوْلُهُ : " لَا يَتَوَارَى عَنْ بَصَرِهِ وَلَا يَقْعُدُ عَنْ طَلَبِهِ " ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهَ أَكْلَ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنِ الرَّامِي وَقَالَ : « لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلَتْهُ » وَلِأَنَّ احْتِمَالَ الْمَوْتِ بِسَبَبٍ آخَرَ مَوْجُودٌ فَلَا يَحِلُّ بِهِ ، وَالْمَوْهُومُ كَالْمُتَحَقِّقِ لِمَا مَرَّ ، إِلَّا أَنَّهُ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ إِذَا لَمْ يَقْعُدْ عَنْ طَلَبِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : « كُلْ مَا أَصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ » أَصَمَيْتَ الصَّيْدَ : إِذَا رَمَيْتَهُ فَقَتَلْتَهُ وَأَنْتَ تَرَاهُ ، وَقَدْ صَمَى الصَّيْدُ يَصْمِي : إِذَا مَاتَ وَأَنْتَ تَرَاهُ ، وَرَمَيْتُ الصَّيْدَ فَأَنْمَيْتُهُ إِذَا غَابَ عَنْكَ ثُمَّ مَاتَ ، هَكَذَا فَسَّرَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ .
قَالَ : ( وَتَعْلِيمُ ذِي النَّابِ كَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِ تَرْكَ الْأَكْلِ ، وَذِي الْمِخْلَبِ كَالْبَازِي وَالصَّقْرِ وَنَحْوِهِمَا الِاتِّبَاعَ إِذَا أُرْسِلَ وَالْإِجَابَةَ إِذَا دُعِيَ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِأَنَّ التَّعْلِيمَ بِتَرْكِ الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَعَادَةُ ذِي الْمِخْلَبِ النِّفَارُ ، فَإِذَا أَجَابَ إِذَا دُعِيَ فَقَدْ تَرَكَ عَادَتَهُ وَصَارَ مُعَلَّمًا ، وَعَادَةُ ذِي النَّابِ الِافْتِرَاسُ وَالْأَكْلُ ، فَإِذَا تَرَكَ الْأَكْلَ فَقَدْ تَرَكَ عَادَتَهُ فَصَارَ مُعَلَّمًا ; وَلِأَنَّ التَّعْلِيمَ بِتَرْكِ الْأَكْلِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالضَّرْبِ حَالَةَ الْأَكْلِ وَجُثَّةُ الطَّيْرِ لَا تَحْتَمِلُ الضَّرْبَ ، أَمَّا الْكَلْبُ يَحْتَمِلُهُ فَأَمْكَنَ تَعْلِيمُهُ بِالضَّرْبِ