« مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ »
[ حَدِيثٌ شَرِيفٌ ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الصَّيْدِ وَهُوَ جَائِزٌ بِالْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ وَالسِّهَامِ الْمُحَدَّدَةِ لِمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَكْلِهِ ، وَمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِجِلْدِهِ وَشَعْرِهِ ، وَالْجَوَارِحُ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذُو مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ،
شرح
[ كِتَابُ الصَّيْدِ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الصَّيْدِ
وَهُوَ مَصْدَرُ صَادَ يَصِيدُ وَيَنْطَلِقُ عَلَى الْمَفْعُولِ ، يُقَالُ : صَيْدُ الْأَمِيرِ ، وَصَيْدٌ كَثِيرٌ ، وَيُرَادُ بِهِ الْمَصْيُودُ ، وَيُنْشَدُ :
صَيْدُ الْمُلُوكِ أَرَانِبٌ وَثَعَالِبُ
وَمِثْلُهُ الْخَلْقُ وَالْعِلْمُ يَنْطَلِقُ عَلَى الْمَخْلُوقِ وَالْمَعْلُومِ . قَالَ تَعَالَى : { هَذَا خَلْقُ اللَّهِ } [ لقمان : 11 ] أَيْ : مَخْلُوقُهُ ، وَلِهَذَا قُلْنَا إِذَا قَالَ : " وَعِلْمِ اللَّهِ " لَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ الْمُرَادَ مَعْلُومُهُ .
قَالَ : ( وَهُوَ جَائِزٌ بِالْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ وَالسِّهَامِ الْمُحَدَّدَةِ لِمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَكْلِهِ ، وَمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِجِلْدِهِ وَشَعْرِهِ ) أَمَّا الْجَوَازُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالِي : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } [ المائدة : 2 ] وَقَوْلِهِ : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } [ المائدة : 96 ] الْآيَةَ . وَقَوْلِهِ : { أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ } [ المائدة : 4 ] . وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ » وَقَوْلِهِ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : « إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكْرَتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ ، وَإِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ » .
قَالَ : ( وَالْجَوَارِحُ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذُو مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ يَكْتَسِبُ بِنَابِهِ أَوْ مِخْلَبِهِ وَيَمْتَنِعُ بِهِ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ مِنَ الْجَوَارِحِ الَّتِي تَجْرَحُ ، وَقِيلَ الْكَوَاسِبُ . وَمُكَلِّبِينَ :