تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَالْأَعْمَامُ لِأُمٍّ ، وَالْعَمَّاتُ وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ كُلُّهُمْ وَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُدْلِي بِهِمْ ، وَأَوْلَاهُمُ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الصِّنْفُ الثَّانِي ( سم ) .
شرح
يَنْتَمِي إِلَى جَدَّيِ الْمَيِّتِ . ( وَ ) هُمْ : ( الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَالْأَعْمَامُ لِأُمٍّ ، وَالْعَمَّاتُ وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ كُلِّهِمْ وَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُدْلِي بِهِمْ ، وَأَوْلَاهُمُ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ ) لِأَنَّ قَرَابَةَ الْوِلَادِ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الْأُصُولِ . ( ثُمَّ الصِّنْفُ الثَّانِي ) وَقَالَا : الصِّنْفُ الثَّالِثُ أَوْلَى مِنَ الثَّانِي لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ عَصَبَةٍ أَوْ ذِي سَهْمٍ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ أَنْ يُقَدَّمَ وَلَدٌ وَارِثٌ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الصِّنْفَ الثَّانِيَ لَهُ زِيَادَةُ اتِّصَالٍ بِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ لِأَنَّهُمْ أُصُولُهُ ، وَزِيَادَةُ الْقُرْبِ أَوْلَى مِمَّا ذُكِرَ ; لِأَنَّ عِلَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ الْقُرْبُ ، وَالْعِلَّةُ تَتَرَجَّحُ بِالزِّيَادَةِ مِنْ جِنْسِهَا . الصِّنْفُ الْأَوَّلُ : أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْمَيِّتِ أَوْلَى كَبِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ ، الْمَالُ لِلْأُولَى لِأَنَّهَا أَقْرَبُ ، وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ فَمَنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَارِثٌ أَوْلَى ; لِأَنَّ لَهُ زِيَادَةً فِي الْقُرْبِ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ ، وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ ، الْمَالُ لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا وَلَدُ صَاحِبِ سَهْمٍ . بِنْتُ بِنْتِ أَخٍ وَبِنْتُ ابْنِ أَخٍ ، الْمَالُ لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا وَلَدُ عَصَبَةٍ وَارِثٍ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يُدْلِي بِوَارِثٍ لَا بِنَفْسِهِ بَلْ بِوَاسِطَةٍ فَهُمَا سَوَاءٌ . مِثَالُهُ : بِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ ، وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ ، هُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِوَاسِطَةٍ ، وَالْعِلَّةُ هِيَ الْقُرْبُ فَلَا يَتَرَجَّحُ بِالْإِدْلَاءِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ أَقَرَبَ وَالْآخَرُ أَبْعَدَ وَلَكِنَّهُ يُدْلِي بِوَارِثٍ فَالْأَقْرَبُ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْقَرَابَةُ فَتَتَرَجَّحُ بِزِيَادَةِ الْقُرْبِ كَالْعَصَبَاتِ إِذَا اسْتَوَوْا يُطْلَبُ التَّرْجِيحُ بِزِيَادَةِ الْقُرْبِ كَذَا هُنَا . مِثَالُهُ : بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ ، وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ ، الْمَالُ لِلْأُولَى لِأَنَّهَا أَقْرَبُ ، وَكَذَلِكَ خَالَةٌ وَبِنْتُ عَمٍّ ، الْخَالَةُ أَوْلَى ، وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ وَالْإِدْلَاءِ ، فَإِنِ اتَّفَقَتِ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ إِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا ، وَإِنْ كَانُوا مُخْتَلِطِينَ فَلِلذِّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . مِثَالُهُ : بِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ ، وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ ، وَابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ . بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا . وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأُمَّهَاتُ وَالْآبَاءُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْعِبْرَةُ لِأَبْدَانِهِمْ لَا لِأُصُولِهِمْ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْعِبْرَةُ لِأُصُولِهِمْ فَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى أُصُولِهِمْ وَيُعْتَبَرُ الْأَصْلُ الْوَاحِدُ مُتَعَدِّدًا بِتَعَدُّدِ أَوْلَادِهِ ، ثُمَّ يُعْطَى لِكُلِّ فَرْعٍ مِيرَاثُ أَصْلِهِ ، وَيُجْعَلُ كُلُّ أُنْثَى تُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِذَكَرٍ ذَكَرًا ، وَكُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِأُنْثَى أُنْثَى ، سَوَاءٌ كَانَ إِدْلَاؤُهُمَا بِأَبٍ وَاحِدٍ أَوْ بِأَكْثَرَ ، أَوْ بِأُمٍّ وَاحِدَةٍ أَوْ بِأَكْثَرَ ، ثُمَّ يَقْسِمُ سِهَامَ كُلِّ فَرِيقٍ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إِنِ اتَّفَقَتْ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 106 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة