تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وَذَوُو الْأَرْحَامِ : كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٍ ، وَهُمْ كَالْعَصَبَاتِ مَنِ انْفَرَدَ مِنْهُمْ أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ ، وَالْأَقْرَبُ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ ، وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ ، وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ ، وَالْجَدُّ الْفَاسِدُ ، وَالْجَدَّاتُ الْفَاسِدَاتُ ، وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ كُلِّهِنَّ ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ كُلِّهِمْ ، وَأَوْلَادُ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ ،
شرح
قِبَلِ الْأُمِّ ، وَالثَّانِيَةُ أُمُّ أُمِّ الْأَبِ ، وَالثَّالِثَةُ أُمُّ أَبِ الْأَبِ ، وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا زَادَ فِي دَرَجَةِ الْأَجْدَادِ زَادَ فِي دَرَجَةِ الْجَدَّاتِ وَارِثَةٌ . [ فصل تَوْرِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ ] فَصْلٌ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : لَا مِيرَاثَ لَهُمْ وَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ . لَنَا قَوْله تَعَالَى : { وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } [ الأنفال : 75 ] أَيْ أَوْلَى بِمِيرَاثِ بَعْضٍ بِالنَّقْلِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ » . وَرُوِيَ : « أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الدَّحْدَاحِ مَاتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ : هَلْ تَعْرِفُونَ لَهُ فِيكُمْ نَسَبًا ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ آتِيًا فِينَا : أَيْ غَرِيبًا ، فَجَعَلَ مِيرَاثَهُ لِابْنِ أُخْتِهِ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ » ، وَلِأَنَّ أَصْلَ الْقَرَابَةِ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ ، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْقَرَابَةَ أَبْعَدُ مِنْ سَائِرِ الْقَرَابَاتِ فَتَأَخَّرَتْ عَنْهَا ، وَالْمَالُ مَتَى كَانَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّ سَائِرَ الْمُسْلِمِينَ يُدْلُونَ إِلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ ، وَهَؤُلَاءِ يُدْلُونَ بِهِ وَبِالْقَرَابَةِ ، وَالْمُدْلِي بِجِهَتَيْنِ أَوْلَى كَبَنِي الْأَعْيَانِ مَعَ بَنَاتِ الْعَلَّاتِ . ( وَذَوُو الْأَرْحَامِ كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٍ ، وَهُمْ كَالْعَصَبَاتِ مَنِ انْفَرَدَ مِنْهُمْ أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ ) لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْقَرَابَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ فَكَانُوا كَالْعَصَبَاتِ . ( وَالْأَقْرَبُ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ ) كَالْعَصَبَاتِ حَتَّى مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ فَهُوَ أَوْلَى . مِثَالُهُ : بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَأَبُ أُمٍّ فَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْرَبُ . أَبُ أَبِ أُمٍّ وَعَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ فَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَقْرَبُ . وَذَكَرَ رَضِيُّ الدِّينِ النَّيْسَابُورِيُّ فِي فَرَائِضِهِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنَ الصِّنْفِ الثَّانِي وَإِنْ قَرُبَ وَهُنَاكَ وَاحِدٌ مِنَ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَإِنْ بَعُدَ ، وَكَذَا الثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي وَالرَّابِعُ مَعَ الثَّالِثِ ، قَالَ : وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى ، وَالْمَعْمُولُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ مَشَايِخِنَا تَقْدِيمُ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثِ ثُمَّ الرَّابِعِ . قَالَ : وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ الصَّدْرُ الْكُوفِيُّ فِي فَرَائِضِهِ ، فَعَلَى هَذَا بِنْتُ الْبِنْتِ وَإِنْ سَفَلَتْ أَوْلَى مِنْ أَبِ الْأُمِّ ، وَهُمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ : صِنْفٌ يَنْتَمِي إِلَى الْمَيِّتِ ، ( وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ ، وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ ) وَصِنْفٌ يَنْتَمِي إِلَيْهِمُ الْمَيِّتُ . ( وَ ) هُمْ ( الْجَدُّ الْفَاسِدُ ، وَالْجَدَّاتُ الْفَاسِدَاتُ ) وَصِنْفٌ يَنْتَمِي إِلَى أَبَوَيِ الْمَيِّتِ . ( وَ ) هُمْ : ( أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ كُلِّهِنَّ ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ كُلِّهِمْ ، وَأَوْلَادُ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ ) وَصِنْفٌ