تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمُ مِنْهَا الْخَمْرُ وَهِيَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إِذَا غَلَا وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ ، الثَّانِي الْعَصِيرُ إِذَا طُبِخَ فَذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِهِ وَهُوَ الطِّلَاءُ ، وَإِنْ ذَهَبَ نِصْفُهُ فَالْمُنَصَّفُ . الثَّالِثُ السَّكَرُ ، وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءَ الرُّطَبِ إِذَا غَلَا كَذَلِكَ .
شرح
[ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ ] وَهِيَ جَمْعُ شَرَابٍ ، وَهُوَ كُلُّ مَائِعٍ رَقِيقٍ يُشْرَبُ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْمَضْغُ مُحَرَّمًا كَانَ أَوْ حَلَالًا ، وَهِيَ تُسْتَخْرَجُ مِنَ الْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحُبُوبِ ، وَمِنْهَا حَرَامٌ وَمِنْهَا حَلَالٌ . فَ ( الْمُحَرَّمُ مِنْهَا الْخَمْرُ ، وَهِيَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إِذَا غَلَا وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ ) وَعِنْدَهُمَا لَا يُشْتَرَطُ الْقَذْفُ بِالزَّبَدِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى خَمْرًا بِدُونِهِ ، وَلِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي فَسَادِ الْعَقْلِ وَتَغْطِيَتِهِ هُوَ الِاشْتِدَادُ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ السُّكُونَ أَصْلٌ فِي الْعَصِيرِ ، وَمَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ آثَارِهِ فَالْحُكْمُ لَهُ ، وَأَحْكَامُ الشَّرْعِ قَطْعِيَّةٌ فَلَا يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ خَمْرًا مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ آثَارِ الْعَصِيرِ لِلْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُمَا ، وَلِأَنَّ الثَّابِتَ لَا يَزُولُ إِلَّا بِيَقِينٍ ، فَمَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ آثَارِ الْعَصِيرِ لَا يُتَيَقَّنُ بِالْخَمْرِيَّةِ . وَأَمَّا حُرْمَتُهَا فَبِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ } [ المائدة : 90 ] وَالرِّجْسُ : الْحَرَامُ لِعَيْنِهِ . وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا » وَقَدْ تَوَاتَرَ تَحْرِيمُهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ ؛ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ أُخَرُ : مِنْهَا أَنَّهُ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا لِثُبُوتِ حُرْمَتِهَا بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ . وَمِنْهَا أَنَّ نَجَاسَتَهَا مُغَلَّظَةٌ لِثُبُوتِهَا بِالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ ، وَمِنْهَا أَنَّهَا لَا قِيمَةَ لَهَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُهَا وَلَا يَضْمَنَ غَاصِبُهَا وَلَا مُتْلِفُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ عِزَّتِهَا ، وَتَحْرِيمُهَا دَلِيلُ إِهَانَتِهَا . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا وَأَكْلَ ثَمَنِهَا » وَمِنْهَا حُرْمَةُ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِنَجَاسَتِهَا ، وَلِأَنَّ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا تَقْرِيبَهَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : { فَاجْتَنِبُوهُ } [ المائدة : 90 ] وَمِنْهَا أَنَّهُ يُحَدُّ بِشُرْبِ الْقَلِيلِ مِنْهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي بَابِهَا ، وَمِنْهَا أَنَّ الطَّبْخَ لَا يُحِلُّهَا ، لِأَنَّ الطَّبْخَ فِي الْعَصِيرِ يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ وَلَا يَرْفَعُهَا . وَمِنْهَا جَوَازُ تَخْلِيلُهَا عَلَى مَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( الثَّانِي الْعَصِيرُ إِذَا طُبِخَ فَذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِهِ وَهُوَ الطِّلَاءُ ) ؛ وَقِيلَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَهُ فَهُوَ الطِّلَاءُ ( وَإِنْ ذَهَبَ نِصْفُهُ فَالْمُنَصَّفُ ) وَإِنْ طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ فَالْبَاذِقُ وَالْكُلُّ حَرَامٌ إِذَا غَلَا وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ عَلَى الِاخْتِلَافِ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ لَذِيذٌ مُطْرِبٌ يَجْتَمِعُ الْفُسَّاقُ عَلَيْهِ فَيَحْرُمُ شُرْبُهُ دَفْعًا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْفَسَادِ . ( الثَّالِثُ السَّكَرُ ، وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الرُّطَبِ إِذَا غَلَا كَذَلِكَ ) ؛ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الْخَمْرُ مِنْ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 99 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة