الاختيار لتعليل المختار — صفحة 96
وَمَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ : يَا فَاسِقُ ، أَوْ يَا خَبِيثُ ، أَوْ يَا كَافِرُ ، أَوْ يَا سَارِقُ ، أَوْ يَا مُخَنَّثُ عُزِّرَ ؛ وَكَذَلِكَ يَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ إِنْ كَانَ فَقِيهًا أَوْ عَلَوِيًّا . وَمَنْ حَدَّهُ الْإِمَامُ أَوْ عَزَّرَهُ فَمَاتَ فَهُوَ هَدَرٌ ؛ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُعَزِّرَ زَوْجَتَهُ عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ ، وَتَرْكِ إِجَابَتِهِ إِلَى فِرَاشِهِ ، وَتَرْكِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَعَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْمَنْزِلِ ، وَمَنْ سَرَقَ ، أَوْ زَنَى ، أَوْ شَرِبَ غَيْرَ مَرَةٍ فَحُدَّ فَهُوَ لِلْكُلِّ . وَلِذَلِكَ يَجْرِي فِيهِ التَّدَاخُلُ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّ الشَّرْعِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ وَالشَّرْعِ ، لِأَنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنِ الْمَقْذُوفِ وَهُوَ الْمُنْتَفِعُ بِهِ وَفِيهِ مَعْنَى الزَّجْرِ وَلِأَجْلِهِ يُسَمَّى حَدًّا . وَالْمُرَادُ بِالزَّجْرِ إِخْلَاءُ الْعَالَمِ عَنِ الْفَسَادِ ، وَهَذَا آيَةُ حَقِّ الشَّرْعِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْغَالِبِ فِيهِمَا ، فَأَصْحَابُنَا غَلَّبُوا حَقَّ الشَّرْعِ ، لِأَنَّ حَقَّ الْعَبْدِ يَتَوَلَّاهُ مَوْلَاهُ فَيَصِيرُ حَقُّ الْعَبْدِ مُسْتَوْفًى ضِمْنًا لِحَقِّ الْمَوْلَى ، وَلَا كَذَلِكَ بِالْعَكْسِ ، إِذْ لَا وِلَايَةَ لِلْعَبْدِ عَلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّ الشَّرْعِ إِلَّا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ . [ فصل التعزير ] فَصْلٌ ( وَمَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ : يَا فَاسِقُ ، أَوْ يَا خَبِيثُ ، أَوْ يَا كَافِرُ ، أَوْ يَا سَارِقُ ، أَوْ يَا مُخَنَّثُ عُزِّرَ ) لِأَنَّهُ آذَاهُ بِذَلِكَ وَأَلْحَقَ بِهِ الشَّيْنَ ، وَالْحُدُودُ لَا تَثْبُتُ قِيَاسًا فَوَجَبَ التَّعْزِيرُ لِيَنْزَجِرَ عَنْ ذَلِكَ وَيَعْتَبِرَ غَيْرُهُ . وَفِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : يَا شَارِبَ الْخَمْرِ ، يَا خَائِنُ يُعَزَّرُ ؛ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَنْتَ تَأْوِي اللُّصُوصَ ، أَوْ تَأْوِي الزَّوَانِي لِمَا بَيَّنَّا . ( وَكَذَلِكَ يَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ إِنْ كَانَ فَقِيهًا أَوْ عَلَوِيًّا ) وَكَذَلِكَ يَا ثَوْرُ يَا كَلْبُ لِأَنَّهُ يُلْحِقُهُ بِذَلِكَ الْأَذَى دُونَ الْجَاهِلِ الْعَامِّيِّ . وَقِيلَ : يُعَزَّرُ فِي حَقِّ الْكُلِّ فِي عُرْفِنَا لِأَنَّهُمْ صَارُوا يَعُدُّونَهُ سَبًّا . وَقِيلَ لَا يُعَزَّرُ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِنَفْيِهِ فَمَا لَحِقَهُ بِهِ شِينٌ ، وَإِنَّمَا لَحِقَ الْقَاذِفَ شِينُ الْكَذِبِ ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يُشَبَّهُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِسُوءِ خُلُقِهِ أَوْ قُبْحِ خِلْقِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْصِيَةٍ . رَجُلٌ زَنَا بِامْرَأَةٍ مَيْتَةٍ يُعَزَّرُ . قَالَ : ( وَمَنْ حَدَّهُ الْإِمَامُ أَوْ عَزَّرَهُ فَمَاتَ فَهُوَ هَدَرٌ ) لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّلَامَةِ كَالْفَصَادِ ، أَوْ نَقُولُ : اسْتَوْفَى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى بِأَمْرِهِ فَكَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَاتَهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ . قَالَ : ( وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُعَزِّرَ زَوْجَتَهُ عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ ) إِذَا أَرَادَهَا ( وَتَرْكِ إِجَابَتِهِ إِلَى فِرَاشِهِ ، وَتَرْكِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَعَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْمَنْزِلِ ) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا طَاعَتُهُ وَطَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَتُعَزَّرُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ . قَالَ : ( وَمَنْ سَرَقَ ، أَوْ زَنَى ، أَوْ شَرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَحُدَّ فَهُوَ لِلْكُلِّ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِانْزِجَارُ وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ بِالْأَوَّلِ فَيَتَمَكَّنُ فِي الثَّانِي شُبْهَةُ عَدَمِ الْمَقْصُودِ فَلَا يَجِبُ ؛ أَمَّا لَوْ زَنَى وَشَرِبَ وَسَرَقَ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ عَلَى حِدَةٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ ضُرِبَ لِأَحَدِهَا رُبَّمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي الْبَاقِي فَلَا يَنْزَجِرُ عَنْهَا ، وَلَا كَذَلِكَ إِذَا اتَّحَدَتِ الْجِنَايَةُ ؛