وَنَبِيذُ الْعَسَلِ وَالتِّينِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ حَلَالٌ طُبِخَ أَوْ لَا ؛ وَفِي حَدِّ السَّكْرَانِ مِنْهُ رِوَايَتَانِ ؛ وَيُكْرَهُ شُرْبُ دِرْدِيِّ الْخَمْرِ وَالِامْتِشَاطُ بِهِ وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ ، وَخَلُّ الْخَمْرِ حَلَالٌ سَوَاءٌ تَخَلَّلَتْ أَوْ خُلِّلَتْ .
شرح
لِشِدَّتِهِ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ وَشَرِبَ مِنْهُ وَقَالَ : إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةُ فَاقْطَعُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ » ؛ وَفِي رِوَايَةٍ : « أَنَّهُ لَمَّا قَطَّبَ قَالَ رَجُلٌ : " أَحْرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ لَا » وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ . وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى الْبَدْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ فِي الْجِرَارِ الْخُضْرِ ، وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَمَشَاهِيرِهِمْ قَوْلًا وَفِعْلًا حَتَّى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنَّهُ مِمَّا يَجِبُ اعْتِقَادُ حَلِّهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى تَفْسِيقِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
وَالْمُثَلَّثُ إِذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ حَتَّى رَقَّ ثُمَّ طُبِخَ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ ، لِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ يَزِيدُهُ ضَعْفًا ، بِخِلَافِ مَا إِذَا صُبَّ الْمَاءُ عَلَى الْعَصِيرِ فَطُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَا الْجَمِيعِ ، لِأَنَّ الْمَاءَ يَذْهَبُ أَوَّلًا لِلَطَافَتِهِ أَوْ يَذْهَبُ مِنْهُمَا فَلَا يَكُونُ الذَّاهِبُ ثُلُثَيِ الْعَصِيرِ .
قَالَ : ( وَنَبِيذُ الْعَسَلِ وَالتِّينِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ حَلَالٌ طُبِخَ أَوْ لَا ) إِذَا لَمْ يُشْرَبُ لِلَّهْوِ وَالطَّرَبِ ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ » وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ ، وَلِأَنَّ قَلِيلَهُ لَا يَدْعُو إِلَى كَثِيرِهِ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ حَرَامٌ ، وَيَقَعُ طَلَاقُ السَّكْرَانِ مِنْهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ .
( وَفِي حَدِّ السَّكْرَانِ مِنْهُ رِوَايَتَانِ ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحَدُّ ، لِأَنَّ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ يَجْتَمِعُ الْفُسَّاقُ عَلَيْهِ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى الْخَمْرِ وَفَوْقَهُ ، وَعَلَى هَذَا الْمُتَّخَذِ مِنَ الْأَلْبَانِ ؛ ثُمَّ قِيلَ : يَجِبُ أَنْ لَا يَحِلَّ لَبَنُ الرِّمَاكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اعْتِبَارًا بِلَحْمِهَا ، إِذْ هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْهُ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ كَرَاهَةَ اللَّحْمِ لِاحْتِرَامِهِ ، أَوْ لِمَا فِي إِبَاحَتِهِ مِنْ تَقْلِيلِ آلَةِ الْجِهَادِ فَلَا يَتَعَدَّى إِلَى لَبَنِهِ .
قَالَ : ( وَيُكْرَهُ شُرْبُ دِرْدِيِّ الْخَمْرِ وَالِامْتِشَاطُ بِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْخَمْرِ ، وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ مَا لَمْ يَسْكَرْ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ ، إِذِ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ تَكْرَهُهُ وَتَنْبُو عَنْهُ ، وَقَلِيلُهُ لَا يَدْعُو إِلَى كَثِيرِهِ فَصَارَ كَغَيْرِ الْخَمْرِ .
قَالَ : ( وَلَا بِأْسَ بِالِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ ، أَلَا فَانْتَبِذُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا فِي كُلِّ ظَرْفٍ ، فَإِنَّ الظَّرْفَ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمْهُ ، وَلَا تَشْرَبُوا الْمُسْكِرَ » .
قَالَ : ( وَخَلُّ الْخَمْرِ حَلَالٌ سَوَاءٌ تَخَلَّلَتْ أَوْ خُلِّلَتْ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ » مُطْلَقًا ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « خَيْرُ خَلِّكُمً خَلُّ خَمْرِكُمْ » وَلِأَنَّ التَّخْلِيلَ يُزِيلُ الْوَصْفَ الْمُفْسِدَ وَيُثْبِتُ وَصْفَ الصَّلَاحِيَّةِ