وَلَوْ قَالَ : إِنْ أَكَلْتُ ، أَوْ شَرِبْتُ ، أَوْ لَبِسْتُ ، أَوْ كَلَّمْتُ ، أَوْ تَزَوَّجْتُ ، أَوْ خَرَجْتُ وَنَوَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَمْ يُصَدَّقْ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ أَكَلْتُ طَعَامًا ، أَوْ شَرِبْتُ شَرَابًا ، أَوْ لَبِسْتُ ثَوْبًا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ وَنَوَى شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ صُدِّقَ دِيَانَةً خَاصَّةً ، وَالرَّيْحَانُ اسْمٌ لِمَا لَا سَاقَ لَهُ فَلَا يَحْنَثُ بِالْيَاسَمِينِ وَالْوَرْدِ وَالْوَرْدُ وَالْبَنَفْسِجُ هُوَ الْوَرَقُ وَالْخَاتَمُ النُّقْرَةُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ ، وَالذَّهَبُ حُلِيٌّ ،
شرح
أَوْ قِطَارُهُمَا وَاحِدًا فَهِيَ مُرَافَقَةٌ ، وَإِنْ كَانَ كِرَاهُمَا مُخْتَلِفًا وَالْمَسِيرُ وَاحِدٌ فَلَيْسَ بِمُرَافَقَةٍ .
قَالَ : ( وَلَوْ قَالَ : إِنْ أَكَلْتُ أَوْ شَرِبْتُ ، أَوْ لَبِسْتُ أَوْ كَلَّمْتُ أَوْ تَزَوَّجْتُ أَوْ خَرَجْتُ وَنَوَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَمْ يُصَدَّقْ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ أَكَلْتُ طَعَامًا أَوْ شَرِبْتُ شَرَابًا أَوْ لَبِسْتُ ثَوْبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَنَوَى شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ صُدِّقَ دِيَانَةً خَاصَّةً ) ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ لَفْظًا عَامًّا وَنَوَى تَخْصِيصَ مَا فِي لَفْظِهِ صُدِّقَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ ، لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِالْعُمُومِ قَدْ يُرِيدُ الْخُصُوصَ ، فَإِذَا نَوَى صَارَتْ نِيَّتُهُ دَلَالَةً عَلَى التَّخْصِيصِ كَالدَّلَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى تَخْصِيصِ الْعُمُومِ ، إِلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ اللَّفْظِ الْعُمُومُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، فَأَمَّا إِذَا نَوَى تَخْصِيصَ مَا لَيْسَ فِي لَفْظِهِ لَا يُصَدَّقُ أَصْلًا ، لِأَنَّ الْخُصُوصَ يَتْبَعُ الْأَلْفَاظَ دُونَ الْمَعَانِي ، فَمَا لَيْسَ فِي لَفْظِهِ لَا يَصِحُّ تَخْصِيصُهُ ، فَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الطَّعَامُ وَالثَّوْبُ وَنَحْوُهُمَا لَيْسَ مَذْكُورًا فَقَدْ نَوَى تَخْصِيصَ مَا لَيْسَ فِي لَفْظِهِ فَلَا يُصَدَّقُ ، الْفَصْلُ الثَّانِي : إِذَا قَالَ : عَنَيْتُ الْخُبْزَ أَوِ اللَّحْمَ فَقَدْ نَوَى تَخْصِيصَ مَا فِي لَفْظِهِ فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِمَا بَيَّنَّا .
وَلَوْ قَالَ : لَا أَشْرَبُ الْمَاءَ وَلَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ حَنِثَ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَاءِ وَتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُ الْجِنْسِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَدْنَى ، وَلَوْ نَوَى الْجِنْسَ صُدِّقَ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ ، لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ أَحَدُ الظَّاهِرَيْنِ فَيُصَدَّقُ فِيهَا إِذَا نَوَاهَا .
قَالَ : ( وَالرَّيْحَانُ اسْمٌ لِمَا لَا سَاقَ لَهُ ) لُغَةً ، ( فَلَا يَحْنَثُ بِالْيَاسَمِينِ وَالْوَرْدِ ) وَقِيلَ يَحْنَثُ فِي عُرْفِنَا ، فَإِنَّ الرَّيْحَانَ اسْمٌ لِمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ مِنَ النَّبَاتِ عُرْفًا فَيَحْنَثُ بِهِمَا وَبِالشاهسبرم ، وَالْعَنْبَرُ وَالْآسُ لَا يُسَمَّى رَيْحَانًا عُرْفًا .
قَالَ : ( وَالْوَرْدُ وَالْبَنَفْسَجُ هُوَ الْوَرَقُ ) عُرْفًا ، وَأَصْحَابُنَا قَالُوا : لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بَنَفْسَجًا فَاشْتَرَى دُهْنَهُ حَنِثَ ، وَلَوِ اشْتَرَى وَرَقَهُ لَا يَحْنَثُ ، وَكَذَا كَانَ عُرْفُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، أَمَّا عُرْفُنَا فَكَمَا ذَكَرْتُ ؛ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشُمُّ طِيبًا فَدَهَنَ لِحْيَتَهُ بِدُهْنٍ طَيِّبٍ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ شَمًّا عُرْفًا . قَالَ : ( وَالْخَاتَمُ النَّقْرَةُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ ، وَالذَّهَبُ حُلِيٌّ ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلَيًّا لَا يَحْنَثُ بِخَاتَمِ النَّقْرَةِ ، لِأَنَّ النَّقْرَةَ