تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْبُسْرِ فَأَكَلَهُ رُطَبًا لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَذَا الرُّطَبُ إِذَا صَارَ تَمْرًا وَاللَّبَنُ شِيرَازًا ، حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْحَمَلِ فَصَارَ كَبْشًا فَأَكَلَهُ حَنِثَ . حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ فَهُوَ عَلَى ثَمَرِهَا وَدُبْسِهَا غَيْرِ الْمَطْبُوخِ ، وَمِنْ هَذِهِ الشَّاةِ فَعَلَى اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ وَالزُّبْدِ ، وَلَا يَدْخُلُ بَيْضُ السَّمَكِ فِي الْبَيْضِ ، وَالشَّرَاءُ كَالْأَكْلِ .
شرح
عَنْزٍ حَنِثَ ، لِأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ يَتَنَاوَلُ الْعَنْزَ وَغَيْرَهُ . وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْعُرْفَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، وَكَذَا لَا يَدْخُلُ لَحْمُ الْجَامُوسِ فِي يَمِينِ الْبَقَرِ . قَالَ : ( حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْبُسْرِ فَأَكَلَهُ رُطَبًا لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَذَا الرُّطَبُ إِذَا صَارَ تَمْرًا وَاللَّبَنُ شِيرَازًا ) لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ دَاعِيَةٌ إِلَى الْيَمِينِ فَتَتَقَيَّدُ بِهِ ، أَوْ نَقُولُ : اللَّبَنُ مَا يُؤْكَلُ عَيْنُهُ فَلَا يَنْصَرِفُ إِلَى مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ . قَالَ : ( حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْحَمَلِ فَصَارَ كَبْشًا فَأَكَلَهُ حَنِثَ ) لِأَنَّ صِفَةَ الْحَمْلِيَّةِ لَيْسَتْ دَاعِيَةً إِلَى الْيَمِينِ ، لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ لَحْمِهِ أَقَلُّ مِنَ الِامْتِنَاعِ عَنْ لَحْمِ الْكَبْشِ ، وَإِذَا امْتَنَعَ أَنْ تَكُونَ صِفَةً دَاعِيَةً تَعَيَّنَتِ الذَّاتُ وَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ . قَالَ : ( حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ فَهُوَ عَلَى ثَمَرَتِهَا وَدُبْسِهَا غَيْرِ الْمَطْبُوخِ ) يُقَالُ لَهُ : سَيَلَانٌ ، لِأَنَّهُ أَضَافَ الْيَمِينَ إِلَى مَا لَا يُؤْكَلُ فَيَنْصَرِفُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ فَيَصْلُحُ مَجَازًا ، وَيَحْنَثُ بِالْجِمَارِ لِأَنَّهُ مِنْهَا وَلَا يَحْنَثُ بِمَا يَتَغَيَّرُ بِالصَّنْعَةِ : كَالنَّبِيذِ وَالْخَلِّ وَالدُّبْسِ الْمَطْبُوخِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا حَقِيقَةً ، فَإِنَّ الْخَارِجَ مِنْهَا مَا يُوجَدُ كَذَلِكَ مُتَّصِلًا بِهَا ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَطْبُوخِ وَعَصِيرِ الْعِنَبِ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ مُتَّصِلٌ بِهَا إِلَّا أَنَّهُ مُنْكَتِمٌ فَزَالَ الِانْكِتَامُ بِالْعَصِيرِ ، وَلَوْ أَكَلَ مِنْ عَيْنِ النَّخْلَةِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهَا حَقِيقَةٌ مَهْجُورَةٌ . ( وَ ) لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ( مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ فَعَلَى اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ وَالزُّبْدِ ) لِمَا مَرَّ ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَى اللَّحْمِ خَاصَّةً ، لِأَنَّ عَيْنَ الشَّاةِ مَأْكُولٌ فَانْصَرَفَتِ الْيَمِينُ إِلَى اللَّحْمِ خَاصَّةً ، وَلَا يَحْنَثُ بِاللَّبَنِ وَالزُّبْدِ وَالسَّمْنِ . قَالَ : ( وَلَا يَدْخُلُ بَيْضُ السَّمَكِ فِي الْبَيْضِ ) لِلْعُرْفِ ، فَإِنَّ اسْمَ الْبَيْضِ عُرْفًا يَتَنَاوَلُ بَيْضَ الطَّيْرِ كَالدَّجَاجِ وَالْأُوَّزِ مِمَّا لَهُ قِشْرٌ ، فَلَا يَدْخُلُ بَيْضُ السَّمَكِ إِلَّا بِنِيَّةٍ لِأَنَّهُ بَيْضٌ حَقِيقَةً وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ . ( وَالشِّرَاءُ كَالْأَكْلِ ) فَالْيَمِينُ عَلَى الشِّرَاءِ كَالْيَمِينِ عَلَى الْأَكْلِ . حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَرَامًا فَاضْطَرَّ إِلَى الْمِيتَةِ وَالْخَمْرِ فَأَكَلَ ، رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ حَرَامٌ ، إِلَّا أَنَّهُ مَرْفُوعُ الْإِثْمِ عَنِ الْمُضْطَرِّ كَفِعْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ ، وَالْحَرَامُ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ حَلَالٌ لَهُمَا وَإِنْ وُضِعِ الْإِثْمُ عَنْهُمَا . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْإِكْرَاهِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ الْمَيْتَةَ حَالَةَ الضَّرُورَةِ ، فَإِذَا امْتَنَعَ عَنِ الْأَكْلِ حَالَةَ الْإِكْرَاهِ أَثِمَ ، وَلَوْ أَكَلَ طَعَامًا مَغْصُوبًا حَنِثَ ، وَلَوِ اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ مَغْصُوبٍ لَا يَحْنَثُ .