تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ حَتَّى يَقْتُلَهُ فَهُوَ عَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ . حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ فَخَنَقَهَا أَوْ مَدَّ شَعْرَهَا أَوْ عَضَّهَا حَنِثَ . حَلَفَ لَا يَصُومُ فَنَوَى وَصَامَ سَاعَةً حَنِثَ ، وَإِنْ قَالَ صَوْمًا لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِتَمَامِ الْيَوْمِ . حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَقَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَسْجُدْ ؛ وَلَوْ قَالَ : صَلَاةً لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِتَمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ : إِنْ وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيْتًا عَتَقَتْ ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ ،
شرح
أَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى ، أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِ لِلزِّيَارَةِ لَا يَكُونُ دُخُولًا عَلَيْهِ ، وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَالظُّلَّةِ وَالدِّهْلِيزِ لَا يَكُونُ دُخُولًا عَلَيْهِ إِلَّا إِنِ اعْتَادُوا الْجُلُوسَ فِيهِ لِلزِّيَارَةِ . وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ ضِدَّ هَذَا فَقَالَ : لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْعِلْمُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ فَكَلَّمَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . رَجُلَانِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَدْخُلُ عَلَى صَاحِبِهِ فَدَخَلَا فِي الْمَنْزِلِ مَعًا لَا يَحْنَثَانِ . وَلَوْ قَالَ : إِنْ غَسَّلْتُكَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ حَالَتَيِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ ، لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِسَالَةِ لِلتَّطْهِيرِ وَذَلِكَ يُوجَدُ فِي الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ . قَالَ : ( حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ حَتَّى يَقْتُلَهُ فَهُوَ عَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ ) لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فِي الْعُرْفِ ؛ وَلَوْ قَالَ : حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ أَوْ حَتَّى يَبْكِيَ أَوْ يَبُولَ أَوْ يَسْتَغِيثَ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَقِيقَةً ؛ وَلَوْ قَالَ : لَأَضْرِبَنَّكَ بِالسِّيَاطِ حَتَّى تَمُوتَ فَهُوَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ . وَلَوْ قَالَ : لَأَضْرِبَنَّكَ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَمُوتَ فَهُوَ عَلَى الْمَوْتِ حَقِيقَةً . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إِنْ لَمْ أَضْرِبْكِ حَتَّى أَتْرُكَكِ لَا حَيَّةً وَلَا مَيِّتَةً فَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا يُوجِعُهَا ( حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ فَخَنَقَهَا أَوْ مَدَّ شَعْرَهَا أَوْ عَضَّهَا حَنِثَ ) لِأَنَّ الضَّرْبَ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُؤْلِمٍ .

[ فصل الحنث في اليمين ]

فَصْلٌ ( حَلَفَ لَا يَصُومُ فَنَوَى وَصَامَ سَاعَةً حَنِثَ ) لِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ مَعَ النِّيَّةِ وَقَدْ وُجِدَ ( وَإِنْ قَالَ صَوْمًا لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِتَمَامِ الْيَوْمِ ) لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الصَّوْمُ التَّامُّ ، وَذَلِكَ صَوْمُ الْيَوْمِ لِأَنَّ مَا دُونَهُ نَاقِصٌ . قَالَ : ( حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَقَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَسْجُدْ ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِبَارَةٌ عَنِ الْأَرْكَانِ ، فَمَا لَمْ يَأْتِ بِهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِمْسَاكِ وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الْيَوْمِ وَفِي الْجُزْءِ الثَّانِي يَتَكَرَّرُ ( وَلَوْ قَالَ صَلَاةً لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِتَمَامِ رَكْعَتَيْنِ ) لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الصَّلَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ شَرْعًا وَأَقَلُّ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ . قَالَ : ( وَمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ : إِنْ وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا عَتَقَتْ ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ وِلَادَةُ الْوَلَدِ ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ يُقَالُ : وَلَدَتْ وَلَدًا حَيًّا ، وَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيَّتًا