تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وَلَوْ قَالَ : فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيْتًا ثُمَّ حَيًّا عَتَقَ الْحَيُّ ( سم ) ؛ وَمَنْ قَالَ : مَنْ بَشَّرَنِي بِقُدُومِ فُلَانٍ فَهُوَ حُرٌّ فَبَشَّرَهُ جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقُونَ عَتَقَ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ بَشَّرُوهُ جَمِيعًا عَتَقُوا ؛ وَلَوْ قَالَ : مَنْ أَخْبَرَنِي عَتَقُوا فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَ : إِنْ تَسَرَّيْتُ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَتَسَرَّى جَارِيَةً كَانَتْ فِي مِلْكِهِ عَتَقَتْ ، وَلَوِ اشْتَرَاهَا وَتَسَرَّى بِهَا لَمْ تَعْتِقْ . حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَزَوَّجَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَإِنْ أَجَازَ بِالْقَوْلِ حَنِثَ ،
شرح
( وَلَوْ قَالَ : فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيَّتًا ثُمَّ حَيًّا عَتَقَ الْحَيُّ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وَقَالَا : لَا يَعْتِقُ لِأَنَّ الْيَمِينَ انْحَلَّتْ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ وِلَادَةُ الْوَلَدِ الْمَيِّتِ لَا إِلَى جَزَاءٍ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْحُرِّيَّةِ . وَلَهُ أَنَّ الشَّرْطَ وِلَادَةُ الْحَيِّ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَمِنْ ضَرُورَتِهَا الْحَيَاةُ فَصَارَ كَقَوْلِهِ إِذَا وَلَدْتِ وَلَدًا حَيًّا فَهُوَ حُرٌّ ، وَلَوْ قَالَ كَذَلِكَ عَتَقَ الْحَيُّ فَكَذَا هُنَا ، بِخِلَافِ حُرِّيَّةِ الْأُمِّ وَالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْحَيَاةِ فَافْتَرَقَا . قَالَ : ( وَمَنْ قَالَ : مَنْ بَشَّرَنِي بِقُدُومِ فُلَانٍ فَهُوَ حُرٌّ فَبَشَّرَهُ جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقُونَ عَتَقَ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ بَشَّرُوهُ جَمِيعًا عَتَقُوا ، وَلَوْ قَالَ : مَنْ أَخْبَرَنِي عَتَقُوا فِي الْوَجْهَيْنِ ) لِأَنَّ الْبِشَارَةَ عُرْفًا اسْمٌ لِخَبَرٍ سَارٍّ صِدْقٍ لَيْسَ عِنْدَ الْمُبَشِّرِ عِلْمُهُ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَغَيُّرِ بَشَرَةِ الْوَجْهِ مِنَ الْفَرَحِ عَادَةً ، وَالسُّرُورُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالصِّدْقِ لَا بِالْكَذِبِ وَبِخَبَرٍ لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمُهُ ، وَالْخَبَرُ اسْمٌ لِمُطْلَقِ الْخَبَرِ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَيَقَعُ عَلَى الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ ، فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْبِشَارَةُ حَصَلَتْ بِالْأَوَّلِ لِمَا بَيَّنَّا فَعَتَقَ وَلَمْ تَحْصُلْ بِالْبَاقِي لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِهِ فَلَمْ تَكُنْ بِشَارَةً ، وَفِي الثَّانِيَةِ حَصَلَتْ بِإِخْبَارِ الْكُلِّ فَيَعْتِقُونَ ؛ أَمَّا الْخَبَرُ فَإِنَّهُ وُجِدَ مِنَ الْكُلِّ سَوَاءٌ كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ أَوْ مُجْتَمِعِينَ فَيَعْتِقُونَ فِي الْحَالَيْنِ ، وَالْإِعْلَامُ كَالْبِشَارَةِ يَعْتِقُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرَ لِأَنَّهُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْأَوَّلِ ، وَالْبِشَارَةُ وَالْخَبَرُ يَكُونُ بِالْكِتَابَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ كَمَا يَكُونُ بِالْمُشَافَهَةِ ، وَالْمُحَادَثَةُ بِالْمُشَافَهَةِ لَا غَيْرَ ، وَلِهَذَا يُقَالُ : أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُقَالُ : حَدَّثَنَا . فَإِذَا قَالَ : أَيُّ غُلَامٍ بَشَّرَنِي بِقُدُومِ فُلَانٍ فَهُوَ حُرٌّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ غُلَامُهُ بِذَلِكَ عَتَقَ ؛ وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا لَهُ أَرْسَلَ عَبْدًا لَهُ آخَرَ بِالْبِشَارَةِ فَجَاءَ الرَّسُولُ وَقَالَ لِلْمَوْلَى : إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَكَ : قَدْ قَدِمَ فُلَانٌ عَتَقَ الْمُرْسِلُ دُونَ الرَّسُولِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابِ ؛ وَلَوْ قَالَ الرَّسُولُ : إِنَّ فُلَانًا قَدِمَ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ أَرْسَلَنِي فُلَانٌ عَتَقَ الرَّسُولُ خَاصَّةً . ( قَالَ : إِنْ تَسَرَّيْتُ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَتَسَرَّى جَارِيَةً كَانَتْ فِي مِلْكِهِ عَتَقَتْ ، وَلَوِ اشْتَرَاهَا وَتَسَرَّى بِهَا لَمْ تَعْتِقْ ) وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَنَاوَلَتْهَا الْيَمِينُ لِكَوْنِهَا فِي مِلْكِهِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْيَمِينُ . وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تَعْتِقُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ ذِكْرَ التَّسَرِّي ذِكْرٌ لِلْمِلْكِ ، لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي الْمِلْكِ . قُلْنَا الْمِلْكُ يَصِيرُ مَذْكُورًا ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّسَرِّي فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ وَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ الْجَزَاءُ ، لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا . قَالَ : ( حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَزَوَّجَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَإِنْ أَجَازَ بِالْقَوْلِ حَنِثَ ) لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي الِانْتِهَاءِ كَالْإِذْنِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 73 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة