تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً إِنْ أَدَّيَا عَتَقَا ، وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا إِلَى الرِّقِّ ، وَلَا يَعْتِقَانِ إِلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ ، وَلَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ نَصِيبِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ أَحَدُهَا فَرُدَّ إِلَى الرِّقِّ ثُمَّ أَدَّى الْآخَرُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَتَقَا ، وَلَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ فَكَاتَبَاهُمَا كَذَلِكَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبٌ بِحِصَّتِهِ يَعْتِقُ بِأَدَائِهَا ، وَإِنْ كَاتَبَهُمَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ عَنِ الْآخَرِ جَازَ ، فَأَيُّهُمَا أَدَّى عَتَقَا ، وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ مَا أَدَّى .
شرح

[ فصل كاتب عبديه كتابة واحدة ]

فَصْلٌ ( وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً إِنْ أَدَّيَا عَتَقَا . وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا إِلَى الرِّقِّ وَلَا يُعْتَقَانِ إِلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَاحِدَةٌ وَشَرْطُهُ فِيهَا مُعْتَبَرٌ ، ( وَلَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ نَصِيبِهِ ) لِمَا قُلْنَا ، ( فَإِنْ عَجَزَ أَحَدُهُمَا فَرُدَّ إِلَى الرِّقِّ ) إِمَّا بِتَصَالُحِهِمَا أَوْ رَدَّهُ الْقَاضِي وَلَمْ يَعْلَمِ الْآخَرُ بِذَلِكَ ( ثُمَّ أَدَّى الْآخَرُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَتَقَا ) لِأَنَّهُمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَا يَعْتِقَانِ إِلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ ، فَكَذَا لَا يُرَدَّانِ إِلَّا بِعَجْزِهِمَا ، وَلِأَنَّ الْغَائِبَ يَتَضَرَّرُ بِهَذَا الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنَ الْبَدَلِ وَلَا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ ، وَالْحَاضِرُ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْهُ فِيمَا يَضُرُّهُ ، وَكَذَا لَوْ سَعَى بَعْدَ ذَلِكَ وَأَدَّى نَجْمًا أَوْ نَجْمَيْنِ ثُمَّ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ فَهُوَ بَاطِلٌ ، لِأَنَّ رَدَّهُ الْأَوَّلَ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ صَارَ كَالْعَدَمِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ لِاحْتِمَالِ قُدْرَةِ الْأَوَّلِ . قَالَ : ( وَلَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ فَكَاتَبَاهُمَا كَذَلِكَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبٌ بِحِصَّتِهِ يَعْتِقُ بِأَدَائِهَا ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّمَا اسْتَوْجَبَ الْبَدَلَ عَلَى مَمْلُوكِهِ ، وَيُعْتَبَرُ شَرْطُهُ فِي مَمْلُوكِهِ لَا فِي مَمْلُوكِ غَيْرِهِ ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ شَرْطَهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِمَا لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَاهُ . قَالَ : ( وَإِنْ كَاتَبَهُمَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ عَنِ الْآخَرِ جَازَ ) اسْتِحْسَانًا ، وَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصِيلًا فِي وُجُوبِ الْأَلْفِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ عِتْقُهُمَا مُعَلَّقًا بِأَدَائِهِ وَيُجْعَلُ كَفِيلًا بِالْأَلْفِ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِمْ لِحَاجَتِهِمْ إِلَى الْخُرُوجِ عَنِ الرِّقِّ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ( فَأَيُّهُمَا أَدَّى عَتَقَا ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ ، ( وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ مَا أَدَّى ) لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنًا عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ أَوْ رَجَعَ بِالْجَمِيعِ لَا تَحْصُلُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَ لِمَا بَيَّنَّا وَسَقَطَتْ حِصَّتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَبْقَى عَلَى الْآخَرِ النِّصْفُ لِأَنَّ الْبَدَلَ مُقَابَلٌ بِرَقَبَتَيْهِمَا عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا احْتِيالًا لِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ وَبِعِتْقِ أَحَدِهِمَا اسْتَغْنَيَا عَنْ ذَلِكَ ، وَإِذَا كَانَ مُقَابَلًا بِالرَّقَبَتَيْنِ تَنَصَّفَ ، وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي أَيَّهُمَا شَاءَ الْمُعْتَقَ بِالْكَفَالَةِ وَصَاحِبَهُ بِالْأَصَالَةِ ، وَلَوْ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ جَازَ وَصَارَ نِصْفُهُ مُكَاتَبًا ، وَعِنْدَهُمَا يَصِيرُ كُلُّهُ مُكَاتَبًا بِنَاءً عَلَى تَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ ،