تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً أُدِّيَتْ مُكَاتَبَتُهُ وَحُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آَخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَيَعْتِقُ أَوْلَادُهُ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَتَرَكَ وَلَدًا وُلِدَ فِي الْكِتَابَةِ سَعَى كَالْأَبِ ، وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا مُشْتَرًى فَإِنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ حَالًّا وَإِلَّا رُدَّ فِي الرِّقِّ ( سم ) ، وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى أَدَّى الْكِتَابَةَ إِلَى وَرَثَتِهِ عَلَى نُجُومِهِ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يَعْتِقْ ،
شرح
فَيَصِيرُ نِصْفُهُ مُكَاتَبًا وَنِصْفُهُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ ، لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَجَزَّأُ ، وَنِصْفُ أَكْسَابِهِ لَهُ وَنَصِفُهَا لِلْمَوْلَى ، فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ نِصْفُهُ وَسَعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ ، وَلَا حَقَّ لِلْمَوْلَى فِي أَكْسَابِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ مُسْتَسْعًى وَهُوَ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ ، وَلَا حَقَّ لِلْمَوْلَى فِي أَكْسَابِ الْمُكَاتَبِ .

[ فصل موت المكاتب قبل وفاء ديونه ]

فَصْلٌ ( وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً أُدِّيَتْ مُكَاتَبَتُهُ وَحُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَيَعْتِقُ أَوْلَادُهُ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمَوْلَى فَلَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْآخَرِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ ، وَلِأَنَّ الْبَدَلَ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ تَبْقَ صَالِحَةً لِذَلِكَ بِالْمَوْتِ ، وَلِهَذَا حَلَّ بِهِ الْأَجَلُ فَيَنْتَقِلُ إِلَى التَّرِكَةِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَخَلَتِ الذِّمَّةُ ، وَخُلُوُّ الذِّمَّةِ يُوجِبُ الْعِتْقَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَصِلَ الْمَالُ إِلَى الْمَوْلَى مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ ، وَلِيَتَحَقَّقَ خُلُوُّ ذِمَّتِهِ لِاحْتِمَالِ هَلَاكِ تَرِكَتِهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ ، فَإِذَا وَصَلَ حُكْمٌ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَيَمُوتُ حُرًّا وَيَعْتِقُ أَوْلَادُهُ تَبَعًا لَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَهُمْ أَحْرَارٌ . ( فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَتَرَكَ وَلَدًا وُلِدَ فِي الْكِتَابَةِ سَعَى كَالْأَبِ ) مَعْنَاهُ عَلَى نُجُومِهِ ، فَإِذَا أَدَّى حُكِمَ بِعِتْقِ ابْنِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَعَتَقَ الْوَالِدُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِ ، لِأَنَّهُ وَقْتَ الْعَقْدِ كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَبِ مُتَّصِلًا بِهِ فَوَرَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَدَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ وَكَسْبُهُ كَكَسْبِهِ فَيَخْلُفُهُ فِي الْأَدَاءِ وَصَارَ كَمَا إِذَا تَرَكَ وَفَاءً . قَالَ : ( وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا مُشْتَرًى فَإِنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ حَالًا وَإِلَّا رُدَّ فِي الرِّقِّ ) ، وَقَالَا : هُوَ كَالْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ تَبَعًا لَهُ فَاسْتَوَيَا . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُشْتَرَى لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُضَفْ إِلَيْهِ لِانْفِصَالِهِ عَنِ الْأَبِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَا يَسْرِي إِلَيْهِ حُكْمُهُ ، بِخِلَافِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ ، لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَسَرَى الْعَقْدُ إِلَيْهِ وَدَخَلَ فِي حُكْمِهِ فَسَعَى فِي نُجُومِهِ ، إِلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا أَدَّى فِي الْحَالِ يَصِيرُ كَأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ آخِرَ عُمُرِهِ فَيَعْتِقُ وَلَدُهُ تَبَعًا عَلَى مَا بَيَّنَّا . قَالَ : ( وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى أَدَّى الْكِتَابَةَ إِلَى وَرَثَتِهِ عَلَى نُجُومِهِ ) لِأَنَّهُمْ يَخْلُفُونَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ ، ( وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يَعْتِقْ ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 41 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة