تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وَأُمِّ الْوَلَدِ بِالْمَوْتِ إِعْتَاقٌ ، وَيَثْبُتُ لِلْمُعْتِقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَإِنْ شَرَطَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ سَائِبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ أَبَدًا ، فَإِذَا مَاتَ فَهُوَ لِأَقْرَبِ عَصَبَتِهُ فَيَكُونُ لِابْنِهِ دُونَ أَبِيهِ إِذَا اجْتَمَعَا ، وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ فَهُمْ سَوَاءٌ ، وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا وَلَاءُ مَنْ أَعَتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِنَّ بِأَنْ زَوَّجَتْ عَبْدَهَا مُعْتَقَةَ الْغَيْرِ فَوَلَدَتْ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الزَّوْجَةِ .
شرح
وَأُمِّ الْوَلَدِ بِالْمَوْتِ إِعْتَاقٌ ) لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ يُضَافُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ مِنْ جِهَتِهِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ » ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْوَلَاءِ بِنَوْعَيْهِ التَّنَاصُرُ ، وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ يَتَنَاصَرُونَ بِأَشْيَاءَ : مِنْهَا الْحِلْفُ وَغَيْرُهُ ، فَقَرَّرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَنَاصُرَهُمْ بِنَوْعَيِ الْوَلَاءِ فَقَالَ : « مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ » ، وَقَالَ : « حَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ » وَالْمُرَادُ بِالْحَلِيفِ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا عَقَدُوا عَقْدَ الْوَلَاءِ أَكَّدُوهَا بِالْحَلِفِ . قَالَ : ( وَيَثْبُتُ لِلْمُعْتِقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَإِنْ شَرَطَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ سَائِبَةً ) لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا ( وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ أَبَدًا ) لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى مِلْكِهِ وَتَأَكَّدَ السَّبَبُ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ ، ( فَإِذَا مَاتَ فَهُوَ لِأَقْرَبِ عَصَبَتِهِ فَيَكُونُ لِابْنِهِ دُونَ أَبِيهِ إِذَا اجْتَمَعَا ) وَفِيهِ اخْتِلَافٌ ذَكَرْتُهُ وَدَلَائِلَهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ : ( وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ فَهُمْ سَوَاءٌ ) لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْعِلَّةِ وَهِيَ الْقَرَابَةُ وَالْعُصُوبَةُ . قَالَ : ( وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِنَّ ) لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ بِعَصَبَةٍ ، أَوْ لِأَنَّ السَّبَبَ النُّصْرَةُ وَلَسْنَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ ، أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ ، أَوْ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِنَّ أَوْ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِنَّ » ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُنَّ إِذَا أَعْتَقْنَ أَوْ كُنَّ سَبَبًا فِي الْإِعْتَاقِ ، وَيَنْفِي ثُبُوتَ الْوَلَاءِ لَهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا حَدِيثُ ابْنَةِ حَمْزَةَ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْفَرَائِضِ أَيْضًا ، وَلِأَنَّهَا سَاوَتِ الرَّجُلَ فِي السَّبَبِ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ ، فَإِذَا اسْتَحَقَّتْ مِيرَاثَ مُعْتِقِهَا فَكَذَا مُعْتِقُ مُعْتِقِهَا لِأَنَّهَا تَسَبَّبَتْ إِلَى عِتْقِهِ ، وَلِأَنَّ مُعْتَقَهُ يُنْسَبُ إِلَيْهَا بِالْوَلَاءِ ، وَصُورَةُ جَرِّ وَلَاءِ مُعْتِقِهِنَّ ( بِأَنْ زَوَّجَتْ عَبْدَهَا مُعْتَقَةَ الْغَيْرِ فَوَلَدَتْ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الزَّوْجَةِ ) لِأَنَّ الْأَبَ عَبْدٌ لَا وَلَاءَ لَهُ ، فَإِذَا أَعْتَقَ جَرَّ وَلَاءَ ابْنِهِ إِلَى مَوَالِيهِ ، وَصُورَةُ مُعْتِقِ مُعْتَقِهِنَّ إِذَا أَعْتَقَتْ عَبْدًا فَاشْتَرَى عَبْدًا وَزَوَّجَهُ مُعْتَقَةَ الْغَيْرِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَوَلَاءُ أَوْلَادِهَا لِمَوَالِيهَا لِمَا بَيَّنَّا ، فَإِذَا أَعْتَقَ مُعْتِقُ الْمَرْأَةِ الْعَبْدَ جَرَّ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ إِلَيْهِ ،
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 43 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة