تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وَإِنْ أَعْتَقُوهُ جَمِيعًا عَتَقَ ، وَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ نَجْمٍ نَظَرَ الْحَاكِمُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَرْجُو وُصُولَهُ أَنْظَرَهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جِهَةٌ عَجَّزَهُ ( س ) وَعَادَ إِلَى أَحْكَامِ الرِّقِّ . كِتَابُ الْوَلَاءِ وَهُوَ نَوْعَانِ : وَلَاءُ عَتَاقَةٍ ، وَوَلَاءُ مُوَالَاةٍ ، وَسَبَبُ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ الْإِعْتَاقُ ، وَعِتْقُ الْقَرِيبِ بِالشِّرَاءِ ، وَالْمُكَاتَبِ بِالْأَدَاءِ ، وَالْمُدَبَّرِ ،
شرح
فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ فَكَذَا بِالْإِرْثِ . ( وَإِنْ أَعْتَقُوهُ جَمِيعًا عَتَقَ ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِبْرَاءً عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ ، لِأَنَّ الْإِرْثَ يَجْرِي فِي الْبَدَلِ ، وَالْإِبْرَاءُ عَنْهُ مُوجِبٌ لِلْعِتْقِ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ الْمَوْلَى إِلَّا أَنَّ إِعْتَاقَ الْبَعْضِ لَا يُوجِبُ إِسْقَاطَ نَصِيبٍ مِنَ الْبَدَلِ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ إِبْرَاءً مُقْتَضًى لِلْعِتْقِ وَلَا عِتْقَ ، فَإِنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ الْبَعْضُ لَا يَعْتِقُ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَهُ إِبْرَاءً عَنِ الْكُلِّ لَتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ . قَالَ : ( وَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ نَجْمٍ نَظَرَ الْحَاكِمُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَرْجُو وُصُولَهُ أَنْظَرَهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ ، وَالثَّلَاثُ مُدَّةٌ تُضْرَبُ لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ كَمَا فِي إِمْهَالِ الْمَدْيُونِ لِلْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جِهَةٌ عَجَّزَهُ وَعَادَ إِلَى أَحْكَامِ الرِّقِّ ) ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يُعَجِّزُهُ حَتَّى يَتَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ . وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَلَهُمَا أَنَّ الْعَجْزَ سَبَبٌ لِلْفَسْخِ وَقَدْ تَحَقَّقَ ، فَإِنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ نَجْمٍ كَانَ عَنْ نَجْمَيْنِ أَعْجَزَ ، وَلِأَنَّهُ فَاتَ مَقْصُودُ الْمَوْلَى وَهُوَ وُصُولُ الْمَالِ إِلَيْهِ عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ فَلَمْ يَكُنْ رَاضِيًا فَيُفْسَخُ ، وَالْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا لِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ وَلَيْسَ بِتَأْخِيرٍ ، وَالْأَثَرُ مُعَارَضٌ بِمَا رُوِيَ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَجَّزَ مُكَاتَبَةً لَهُ حِينَ عَجَزَتْ عَنْ نَجْمٍ وَاحِدٍ وَرَدَّهَا إِلَى الرِّقِّ فَتَعَارَضَا . فَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَجْمٍ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي فَرَدَّهُ مَوْلَاهُ بِرِضَاهُ جَازَ ، لِأَنَّ الْفَسْخَ بِالتَّرَاضِي يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَبِعُذْرٍ أَوْلَى ، وَإِنْ أَبَى الْعَبْدُ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنَ الْقَضَاءِ بِالْفَسْخِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَا بُدَّ فِي فَسْخِهِ مِنَ الْقَاضِي أَوِ الرِّضَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ ، وَإِذَا فَسَخَهُ عَادَ إِلَى أَحْكَامِ الرِّقِّ ، لِأَنَّ بِالْفَسْخِ تَصِيرُ الْكِتَابَةُ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ ، وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ أَكْسَابِهِ لِمَوْلَاهُ لِأَنَّهَا كَسْبُ عَبْدِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . [ كِتَابُ الْوَلَاءِ ] ِ ( وَهُوَ نَوْعَانِ : وَلَاءُ عَتَاقَةٍ ) وَيُسَمَّى وَلَاءُ نِعْمَةٍ ، ( وَوَلَاءُ مُوَالَاةٍ ، وَسَبَبُ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ الْإِعْتَاقُ ) لِإِضَافَتِهِ إِلَيْهِ ، وَالْحُكْمُ يُضَافُ إِلَى سَبَبِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِبَدَلٍ أَوْ بِغَيْرِ بَدَلٍ أَوْ لِلْكَفَّارَةِ أَوْ لِلْيَمِينِ أَوْ بِالنَّذْرِ ، ( وَعِتْقُ الْقَرِيبِ بِالشِّرَاءِ ، وَالْمُكَاتَبِ بِالْأَدَاءِ ، وَالْمُدَبَّرِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 42 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة