تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فَإِذَا خَرَجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَرُدُّونَ مَا فَضَلَ مَعَهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِهِ بَعْدَهَا . فَصْلٌ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَعْرِضَ الْجَيْشَ عِنْدَ دُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ لِيَعْلَمَ الْفَارِسَ مِنَ الرَّاجِلِ ،
شرح
ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ جَيْشًا غَنِمُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا وَعَسَلًا فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمُ الْخُمْسَ » وَعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ الطَّعَامَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ يُخَمَّسْ ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ ذَهَبَ فَأَخَذَهُ " وَكَتَبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ بِالشَّامِ : مُرِ الْعَسْكَرَ فَلْيَأْكُلُوا وَلِيَعْلِفُوا وَلَا يَبِيعُوا بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ ، فَمَنْ بَاعَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَفِيهِ الْخُمْسُ وَلِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ حَمْلُ الطَّعَامِ أَوِ الْعَلَفِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ وَالْمِيرَةُ مُنْقَطِعَةٌ عَنْهُمْ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يَبِيعُونَهُمْ فَلَوْ لَمْ نُجِزْ لَهُمْ ذَلِكَ ضَاقَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ ، أَوْ نَقُولُ : الطَّعَامُ وَالْعَلَفُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ غَالِبًا فَلَا تَجْرِي فِيهِ الْمُمَانَعَةُ فَلِذَلِكَ جَازَ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا عُرُوضٍ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُمْ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمُ الْبَيْعُ كَمَنْ أَبَاحَ طَعَامَهُ لِغَيْرِهِ وَيَرُدُّونَ الثَّمَنَ إِلَى الْغَنِيمَةِ لِأَنَّهُ صَارَ مَالًا يَجْرِي فِيهِ التَّمَانُعُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ . ( فَإِذَا خَرَجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْحَاجَةَ زَالَتْ ، وَلِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ حَقُّ الْغَانِمِينَ بِالْحِيَازَةِ فَلَا يَنْتَفِعُ بَعْضُهُمْ بِغَيْرِ إِذَنِ الْبَاقِينَ . قَالَ : ( وَيَرُدُّونَ مَا فَضَلَ مَعَهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَيَتَصَدَّقُونَ بِهِ بَعْدَهَا ) لِيُقْسَمَ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ، فَإِنْ وَقَعَتِ الْقِسْمَةُ يَتَصَدَّقُونَ بِهِ ، يَعْنِي إِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ ، وَإِنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ انْتَفَعُوا بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ ذَلِكَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْجَيْشِ فَصَارَ كَمَالٌ لَا يُمْكِنُ إِيصَالُهُ إِلَى مُسْتَحِقِّيهِ وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا كَاللُّقَطَةِ ، وَإِنِ انْتَفَعُوا بِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إِنْ كَانَ غَنِيًّا تَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِمَا بَيَّنَّا وَيَرُدُّهُ إِلَى الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إِيصَالًا لِلْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا رَدَّ قِيمَتَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا ، فَإِذَا ذَبَحُوا الْبَقَرَ أَوِ الْغَنَمَ رَدُّوا الْجُلُودَ إِلَى الْغَنِيمَةِ إِذْ لَا حَاجَةَ لَهُمْ إِلَيْهَا ، وَلَا وَيَنْتَفِعُ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا مَنْ لَهُ سَهْمٌ مِنَ الْغَنِيمَةِ أَوْ يَرْضَخُ لَهُ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا ، وَيُطْعِمُ مَنْ مَعَهُ مِنَ النِّسَاءِ وَالْأَوْلَادِ وَالْمَمَالِيكِ وَلَا يُطْعِمُ الْأَجِيرَ ، وَكَذَلِكَ الْمَدَدُ ، وَلَوْ أَهْدَاهُ إِلَى تَاجِرٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ خُبْزَ الْحِنْطَةِ أَوْ طَبِيخَ اللَّحْمِ فَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ . [ فصل قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ ] فَصْلٌ ( يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَعْرِضَ الْجَيْشَ عِنْدَ دُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ لِيَعْلَمَ الْفَارِسَ مِنَ الرَّاجِلِ )