الاختيار لتعليل المختار — صفحة 126
وَيَحْرِقُ الْأَسْلِحَةَ . وَلَا تُقْسَمُ غَنِيمَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ( س ) ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا سَهْمَ لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ إِحْرَازِهَا بِدَارِنَا فَنَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ . مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ . ( وَيَحْرِقُ الْأَسْلِحَةَ ) وَالْأَمْتِعَةَ أَيْضًا ، وَمَا لَا يَحْتَرِقُ مِنْهَا يُدْفَنُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ الْكُفَّارُ عَلَيْهِ إِبْطَالًا لِلْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِمْ ؛ أَمَّا الْأُسَارَى يَمْشُونَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ عَجَزُوا قَتَلَ الرِّجَالَ وَتَرَكَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ فِي أَرْضٍ مَضِيعَةٍ حَتَّى يَمُوتُوا جُوعًا وَعَطَشًا ، لِأَنَّا لَا نَقْتُلُهُمْ لِلنَّهْيِ ، وَلَوْ تُرِكُوا فِي الْعُمْرَانِ عَادُوا حَرْبًا عَلَيْنَا ، فَالنِّسَاءُ يَحْصُلُ مِنْهُنَّ النَّسْلُ ، وَالصِّبْيَانُ يَكْبُرُونَ فَيَصِيرُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَاهُ ، وَلِهَذَا قَالُوا : إِذَا وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَيَّاتٍ وَعَقَارِبَ يَنْزِعُونَ حُمَّةَ الْعَقْرَبَ وَأَنْيَابَ الْحَيَّةِ دَفْعًا لِضَرَرِهَا عَنْهُمْ وَلَا يَقْتُلُونَهَا لِئَلَّا يَنْقَطِعَ نَسْلُهُمْ وَفِيهِ مَنْفَعَةُ الْكُفَّارِ ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِضِدِّهِ . [ فصل الغنيمة ] ُ : اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ ، وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ هَدِيَّةً أَوْ سَرِقَةً أَوْ خِلْسَةً أَوْ هِبَةً فَلَيْسَ بِغَنِيمَةٍ ، وَهُوَ لِلْآخِذِ خَاصَّةٌ . قَالَ : ( وَلَا تُقَسَّمُ غَنِيمَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ) لَكِنْ يُخْرِجُهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَيُقَسِّمُهَا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِنْ قُسِّمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ جَازَ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُقَسَّمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . ( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ ) وَلَا فِي دَارِ الْحَرْبِ . ( وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا سَهْمَ لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ إِحْرَازِهَا بِدَارِنَا فَنَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ ) وَإِذَا لَحِقَهُمُ الْمَدَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ شَارَكُوهُمْ فِيهَا ، وَلَا تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْغَنَائِمَ لَا تُمْلَكُ بِالْإِصَابَةِ وَيَثْبُتُ فِيهَا الْحَقُّ ، وَهُوَ الْيَدُ النَّاقِلَةُ الْمُتَصَرِّفَةُ وَيَتَأَكَّدُ الْحَقُّ بِالْإِحْرَازِ وَيَثْبُتُ بِالْقِسْمَةِ ، فَلَوْ أَسْلَمَ الْأَسِيرُ بَعْدَ الْأَخْذِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ لَا يَكُونُ حُرًّا ، وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَخْذِ يَكُونُ حُرًّا ؛ وَالدَّلِيلُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ » ، وَالْقِسْمَةُ بَيْعٌ مَعْنًى فَيَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ ، « وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَسَّمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بِالْمَدِينَةِ » وَلَوْ جَازَ قِسْمَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُؤَخِّرْهَا ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَقِّ عَنْ مُسْتَحَقِّهِ لَا يَجُوزُ مَعَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُسْلِمِينَ ، لِأَنَّ الْمَدَدَ يَقْطَعُ طَمَعَهُمْ عَنْهَا فَلَا يَلْحَقُونَهُمْ فَلَا تُؤْمَنُ كَرَّةُ الْكُفَّارِ عَلَيْهِمْ ، وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِرُجُوعِ الْكَرَّةِ عَلَيْهِمْ ، لِاشْتِغَالِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِحَمْلِ نَصِيبِهِ وَالدُّخُولِ إِلَى وَطَنِهِ ، وَمَا رُوِيَ