تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وَلَا يُسْهَمُ لِبَغْلٍ وَلَا رَاحِلَةٍ ، وَلَا يُسْهَمُ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ ( س ) ، وَالْمَمْلُوكُ وَالصَّبِيُّ وَالْمُكَاتَبُ يُرْضَخُ لَهُمْ دُونَ سَهْمٍ إِذَا قَاتَلُوا ، وَلِلْمَرْأَةِ إِنْ دَاوَتِ الْجَرْحَى ، وَلِلذِّمِّيِّ إِنْ أَعَانَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ دَلَّهُمْ عَلَى عَوْرَاتِ الْكُفَّارِ وَالطَّرِيقِ ؛
شرح
لَهَا بِالِاسْتِيلَاءِ ، وَقَالَا : لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا » ؛ وَلِأَنَّ الْفَرَسَ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَخْدِمُهُ فَصَارُوا ثَلَاثَةً . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى اسْتِحْقَاقَ الْفَرَسِ لِأَنَّهُ آلَةٌ كَالسِّلَاحِ تَرَكْنَاهُ بِالنَّصِّ وَالنُّصُوصُ مُخْتَلِفَةٌ ، فَرَوِيَ أَنَّهُ أَعْطَى لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةً وَرُوِيَ سَهْمَيْنِ ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنِ الْمِقْدَادِ : « أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا وَلِفَرَسِهِ سَهْمًا » ؛ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مَجْمَعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : « شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ غَنِيمَةُ خَيْبَرَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، كَانَتِ الْخَيْلُ ثَلَاثَمِائَةِ فَرَسٍ وَالرَّجَّالَةُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلرَّاجِلِ سَهْمًا وَلِفَرَسِهِ سَهْمًا » ، فَلَمَّا اخْتَلَفَتِ النُّصُوصُ ، فَأَبُو حَنِيفَةَ أَثْبَتَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ وَحَمَلَ الْبَاقِي عَلَى الْأَصْلِ ، وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْفَارِسِ أَعْظَمُ مِنَ الْفَرَسِ أَلَا يَرَى أَنَّ الْفَارِسَ يُقَاتِلُ بِانْفِرَادِهِ وَلَا تَأْثِيرَ لِلْفَرَسِ بِانْفِرَادِهِ ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْفَرَسُ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ الْبَهِيمَةِ عَلَى الْآدَمِيِّ . وَقَدْ رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فْتَعَارَضَتِ رِوَايَتَاهُ فَكَانَ مَا وَافَقَ غَيْرَهُ أَوْلَى . قَالَ : ( وَلَا يُسْهِمُ لِبَغْلٍ وَلَا رَاحِلَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ فَصَارَ كَالرَّاجِلِ . ( وَلَا يُسْهِمُ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ ) ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُسْهِمُ لِفَرَسَيْنِ لِمَا رُوِيَ : « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَسْهَمَ لِفَرَسَيْنِ » وَلِأَنَّ الْوَاحِدَ قَدْ يَعِيَا فَيَحْتَاجُ إِلَى الْآخَرِ ، وَلَهُمَا مَا رُوِيَ : « أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ حَضَرَ خَيْبَرَ بِأَفْرَاسٍ فَلَمْ يُسْهِمُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ » وَلِأَنَّ الْقِتَالَ عَلَى فَرَسَيْنِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، وَالْحَاجَةُ تَنْدَفِعُ بِالْوَاحِدِ فَصَارَ الثَّانِي كَالثَّالِثِ . وَجَوَابُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ يَمْنَعُ الْإِسْهَامَ لِلْخَيْلِ إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا ، وَالْعَتِيقُ مِنَ الْخَيْلِ وَالْمُقْرَفُ وَالْهَجِينُ وَالْبِرْذَوْنُ سَوَاءٌ ، لِأَنَّ اسْمَ الْخَيْلِ يَنْطَلِقُ عَلَى الْكُلِّ ، وَلِأَنَّ الْعَتِيقَ إِنِ اخْتُصَّ بِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ فِي الطَّلَبِ وَالْهَرَبِ ، فَالْبِرْذَوْنِ اخْتَصَّ بِزِيَادَةِ الثَّبَاتِ عَلَى حَمْلِ السِّلَاحِ وَكَثْرَةِ الِانْعِطَافِ فَتَسَاوَيَا فِي الْمَنْفَعَةِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ . قَالَ : ( وَالْمَمْلُوكُ وَالصَّبِيُّ وَالْمُكَاتَبُ يُرْضَخُ لَهُمْ دُونَ سَهْمٍ إِذَا قَاتَلُوا ، وَلِلْمَرْأَةِ إِنْ دَاوَتِ الْجَرْحَى ، وَلِلذِّمِّيِّ إِنْ أَعَانَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ دَلَّهُمْ عَلَى عَوْرَاتِ الْكُفَّارِ وَالطَّرِيقِ ) ؛ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقِتَالُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ لَا يُسْهَمُ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ