تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وَالْمُرْتَدُّونَ إِذَا غَلَبُوا عَلَى مَدِينَةٍ ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ إِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ كَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُوَادَعَةِ ، وَيُكْرَهُ بَيْعُ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَتَجْهِيزُهُ إِلَيْهِمْ قَبْلَ الْمُوَادَعَةِ وَبَعْدَهَا . وَإِذَا أَمَّنَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ كَافِرًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ أَهْلَ مَدِينَةٍ صَحَّ ،
شرح
أَيِ الْخِسَّةِ فِي الدِّينِ . قَالَ : ( وَالْمُرْتَدُّونَ إِذَا غَلَبُوا عَلَى مَدِينَةٍ ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ إِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ كَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُوَادَعَةِ ) أَمَّا الْمُرْتَدُّونَ فَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ مَرْجُوٌّ مِنْهُمْ فَيُوَادِعُهُمْ لِيَنْظُرُوا فِي أُمُورِهِمْ فَرُبَّمَا عَادُوا إِلَى الْإِسْلَامِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ مَالًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْجِزْيَةِ ، وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَتْلِهِمْ بِمَالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ لِمَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَوْ أَخَذَهُ لَا يَرُدُّهُ لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ ، وَلَوْ غُلِبُوا فَقَدْ صَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ حَرْبٍ وَأَمْوَالُهُمْ غَنِيمَةً ، فَكَذَا أَهْلُ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَقَضُوا الْعَهْدَ صَارُوا كَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، وَيَجُوزُ أَخْذُ الْمَالِ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُمْ بِالْجِزْيَةِ ، بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ كَالْمُرْتَدِّينَ فِي الْمُوَادَعَةِ ، لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْإِسْلَامُ أَوِ السَّيْفُ ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْبَغْيِ فِي الْمُوَادَعَةِ ، لَكِنْ إِنْ أَخَذَ مِنْهُمْ مَالًا يَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ إِذَا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ لَوْ أُصِيبَ مَالُهُمْ بِالْقِتَالِ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ ، وَيُكْرَهُ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ أَوْ قَائِدٍ مِنْ قُوَّادِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةَ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيَخْتَصُّ بِهَا ، بَلْ يَجْعَلُهَا فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ بِمَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَا بِنَفْسِهِ . قَالَ : ( وَيُكْرَهُ بَيْعُ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَتَجْهِيزُهُ إِلَيْهِمْ قَبْلَ الْمُوَادَعَةِ وَبَعْدَهَا ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَقْوِيَتِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيدُ وَكُلُّ مَا هُوَ أَصْلٌ فِي آلَاتِ الْحَرْبِ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، إِلَّا أَنَا جَوَّزْنَاهُ لِمَا رُوِيَ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ ثُمَامَةَ بِأَنْ يَمِيرَ أَهْلَ مَكَّةَ » وَكَانُوا حَرْبًا عَلَيْنَا وَلِأَنَّا نَحْتَاجُ إِلَى بَعْضِ مَا فِي بِلَادِهِمْ مِنَ الْأَدْوِيَةِ ، فَلَوْ مَنَعْنَا عَنْهُمُ الْمِيرَةَ لَمَنَعُوهَا عَنَّا ، وَلَا يُكْرَهُ إِدْخَالُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُمُ الْتَحَقُوا بِالْمُسْلِمِينَ فِي الْأَحْكَامِ ، وَلَا يُمَكَّنُ الْحَرْبِيُّ أَنْ يَنْقُلَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ السِّلَاحَ وَالْكُرَاعَ وَالْحَدِيدَ وَالدَّقِيقَ إِذَا اشْتَرَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ، وَلَا يُمْنَعُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْأَمَانِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضَ عَبِيدِهِ مُنِعَ مِنْ إِدْخَالِهِ دَارَ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ . وَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِ الْمُصْحَفِ أَرْضَ الْحَرْبِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَعَ جَيْشٍ عَظِيمٍ أَوْ تَاجِرٍ دَخَلَ بِأَمَانٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ ، وَيُكْرَهُ ذَلِكَ مَعَ سَرِيَّةٍ أَوْ جَرِيدَةِ خَيْلٍ يُخَافُ عَلَيْهِمُ الِانْهِزَامَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَقَعَ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْحَرْبِ فَيَسْتَخِفُّونَ بِهِ ، وَكُتُبُ الْفِقْهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُصْحَفِ .

[ فصل أمان الواحد ]

فَصْلٌ ( وَإِذَا أَمَّنَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ كَافِرًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ أَهْلَ مَدِينَةٍ صَحَّ ) أَمَانُهُمْ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ