تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَغْدُرُوا ، وَلَا يَغُلُّوا ، وَلَا يُمَثِّلُوا ، وَلَا يَقْتُلُوا مَجْنُونًا ، وَلَا امْرَأَةً ، وَلَا صَبِيًّا ، وَلَا أَعْمَى ، وَلَا مُقْعَدًا ، وَلَا مَقْطُوعَ الْيَمِينِ ، وَلَا شَيْخًا فَانِيًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ مَلِكًا ، أَوْ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ أَوْ يُحَرِّضُ عَلَيْهِ ، أَوْ لَهُ رَأْيٌ فِي الْحَرْبِ ، أَوْ مَالٌ يَحُثُّ بِهِ أَوْ يَكُونَ الشَّيْخُ مِمَّنْ يَحْتَالُ . وَإِذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ مُوَادَعَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ ،
شرح
فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَسَادًا ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ } [ التوبة : 120 ] » . قَالَ : ( وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَغْدُرُوا ، وَلَا يَغُلُّوا ، وَلَا يُمَثِّلُوا ) لِمَا رَوَيْنَا مِنَ الْحَدِيثِ أَوَّلَ الْبَابِ ؛ وَالْغُلُولُ : الْخِيَانَةُ وَالسَّرِقَةُ مِنَ الْمَغْنَمِ ؛ وَالْغَدْرُ : نَقْضُ الْعَهْدِ فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الْأَمَانِ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ حِيلَةٌ وَخُدْعَةٌ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْحَرْبُ خُدْعَةٌ » وَالْمُثْلَةُ الْمَنْهِيَّةُ بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِمْ ، وَلَا بَأْسَ بِهَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي كَبْتِهِمْ وَأَضَرُّ بِهِمْ . قَالَ : ( وَلَا يَقْتُلُوا مَجْنُونًا ، وَلَا امْرَأَةً ، وَلَا صَبِيًّا ، وَلَا أَعْمَى ، وَلَا مُقْعَدًا ، وَلَا مَقْطُوعَ الْيَمِينِ ، وَلَا شَيْخًا فَانِيًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ مَلِكًا ، أَوْ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ ، أَوْ يُحَرِّضُ عَلَيْهِ ، أَوْ لَهُ رَأْيٌ فِي الْحَرْبِ أَوْ مَالٌ يَحُثُّ بِهِ ، أَوْ يَكُونُ الشَّيْخُ مِمَّنْ يَحْتَالُ ) « لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ قَتْلِ الصِّبْيَانِ وَالذَّرَارِيِّ ، وَرَأَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَقَالَ : " هَاهْ مَا لَهَا قُتِلَتْ وَمَا كَانَتْ تُقَاتِلُ ؟ » ؛ وَلِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْقَتْلِ هُوَ الْحِرَابُ بِإِشَارَةِ هَذَا النَّصِّ ، وَهَؤُلَاءِ لَا يُقَاتِلُونَ وَالْمَجْنُونُ غَيْرُ مُخَاطِبٍ ، وَكَذَلِكَ مَقْطُوعُ الْيَدِ وَالرَّجْلِ مِنْ خِلَافٍ ، وَيَابِسُ الشَّقِّ لِمَا بَيَّنَّا ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ مَلِكًا ، أَوْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ ، أَوْ لَهُ مَالٌ يُعِينُ بِهِ ، أَوْ رَأْيٌ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ فَصَارَ كَالْمُقَاتِلِ " وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةَ وَكَانَ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً لِأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ رَأْيٍ " وَيَقْتُلُ الرَّهَابِينَ وَأَهْلَ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ يُخَالِطُونَ النَّاسَ أَوْ يَدُلُّونَ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا مَرَّ ، فَإِنْ كَانُوا لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ أَوْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَبَلٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ وَنَحْوِهِ لَا يُقْتَلُونَ لِمَا بَيَّنَّا .

[ فصل موادعة أهل الحرب ]

فَصْلٌ [ مُوَادَعَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ ] ( وَإِذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ مُوَادَعَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ ) لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى أَوْ تَأْخِيرِهِ ، لِأَنَّ الْمُوَادَعَةَ طَلَبُ الْأَمَانَ وَتَرْكُ الْقِتَالِ ، قَالَ تَعَالَى : { فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ } [ محمد : 35 ] . ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ ) لِأَنَّهُ خِيَرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، قَالَ تَعَالَى : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } [ الأنفال : 61 ] أَيْ إِنْ مَالُوا إِلَى الْمُصَالَحَةِ