تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يُقْطَعْ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ أَشَلَّهَا أَوْ إِبْهَامِهَا أَوْ أُصْبُعَيْنِ سِوَاهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : ثَلَاثِ أَصَابِعَ أَوْ أَقْطَعَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى أَوْ أَشَلَّهَا أَوْ بِهَا عَرَجٌ يَمْنَعُ الْمَشْيَ عَلَيْهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَلَا رِجْلُهُ الْيُسْرَى .
شرح
« فَاقْطَعُوهُ وَاحْسِمُوهُ » وَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ تُحْسَمُ يُؤَدِّي إِلَى التَّلَفِ ، لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَنْقَطِعُ إِلَّا بِهِ ، وَالْحَدُّ زَاجِرٌ غَيْرُ مُتْلِفٍ ، وَلِهَذَا لَا يُقْطَعُ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ وَالْبَرْدِ الشَّدِيدِ . ( فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يُقْطَعْ وَيُحْبَسْ حَتَّى يَتُوبَ ) وَالْأَصْلُ أَنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ شُرِعَ زَاجِرًا لَا مُتْلِفًا ، لِأَنَّ الْحُدُودَ شُرِعَتْ لِلزَّجْرِ عَنِ ارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ لَا مُتْلِفَةً لِلنُّفُوسِ الْمُحْتَرَمَةِ ، فَكُلُّ حَدٍّ يَتَضَمَّنُ إِتْلَافَ النَّفْسِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ مِنْ وَجْهٍ لَمْ يُشْرَعْ حَدًّا ، وَكُلُّ قَطْعٍ يُؤَدِّي إِلَى إِتْلَافِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ كَانَ إِتْلَافًا لِلنَّفْسِ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يُشْرَعُ ، وَقَطْعُ الْيَدِ الْيُسْرَى وَالرِّجْلِ الْيُمْنَى يُؤَدِّي إِلَى إِتْلَافِ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْبَطْشِ وَالْمَشْيِ فَلَا يُشْرَعُ حَدًّا ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَأْكُلُ بِهَا وَيَسْتَنْجِي بِهَا وَرِجْلًا يَمْشِي عَلَيْهَا ، وَبِهَذَا حَاجَّ بَقِيَّةَ الصَّحَابَةِ فَحَجَّهُمْ فَانْعَقَدَ إِجْمَاعًا . وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ أَقْطَعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَقَدْ سَرَقَ يُقَالُ لَهُ " سَدُومٌ " فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنَّمَا عَلَيْهِ قَطْعُ يَدٍ وَرِجْلٍ ، فَحَبَسَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يَقْطَعْهُ فَفَتْوَى عَلِيٍّ وَرُجُوعُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلَا مُخَالَفَةٍ مِنْ غَيْرِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَيْهِ ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ شَرِيعَةً عَرَفُوهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَيَسْتَوْفِي جَبْرًا لَحِقَهُ . وَمَا رُوِيَ مِنَ الْحَدِيثِ فِي قَطْعِ أَرْبَعَةِ السَّارِقِ طَعَنَ فِيهِ الطَّحَاوِيُّ ، أَوْ نَقُولُ : لَوْ صَحَّ لَاحْتَجَّ بِهِ الصَّحَابَةُ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَرَجَعَ إِلَيْهِمْ ، وَحَيْثُ حَجَّهُمْ وَرَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ذَاهِبَةً أَوْ مَقْطُوعَةً تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنَ الْمِفْصَلِ ، وَإِنْ كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِهْلَاكِ عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَيَضْمَنُ السَّرِقَةَ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ . قَالَ : ( فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَ الْيُسْرَى أَوْ أَشَلَّهَا أَوْ إِبْهَامِهَا أَوْ أَصْبُعَيْنِ سِوَاهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاثِ أَصَابِعَ أَوْ أَقْطَعَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى أَوْ أَشَلَّهَا أَوْ بِهَا عَرَجٌ يَمْنَعُ الْمَشْيَ عَلَيْهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَلَا رِجْلُهُ الْيُسْرَى ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ بِحَالٍ لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَا يَنْتَفِعُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى ، أَوْ لَا يَنْتَفِعُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى لِآفَةٍ كَانَتْ قَبْلَ الْقَطْعِ لَا يُقْطَعُ ، لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ بَطْشًا أَوْ مَشْيًا وَقِوَامُ الْيَدِ بِالْإِبْهَامِ ، فَعَدَمُهَا أَوْ شَلَلُهَا كَشَلَلِ جَمِيعِ الْيَدِ ، وَلَوْ كَانَتْ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ سِوَى الْإِبْهَامِ مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ قُطِعَ ، لِأَنَّ فَوَاتَ الْوَاحِدَةِ لَا يُوجِبُ نَقْصًا ظَاهِرًا فِي الْبَطْشِ ، بِخِلَافِ الْأُصْبَعَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَالْإِبْهَامِ فِي الْبَطْشِ . وَلَوْ كَانَتِ الْيَدُ الْيُمْنَى شَلَّاءَ